رئيس التحرير
عصام كامل

إشكالية الذات والاغتراب في رواية «عتبات الفردوس» لـ مفرح سرحان

مفرح سرحان
مفرح سرحان
18 حجم الخط

صدرت حديثًا رواية «عتبات الفردوس»، للكاتب الصحفي والروائي مفرح سرحان نائب رئيس تحرير الأهرام، والتي يشارك بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

الرواية، على ما يبدو من عنوانها، أنها تتحدث عن عتبات مختلفة لفردوس واحد، فإنها في الحقيقة تطرق عتبات فراديس عدة، في رحلة سردية تكشف صراع الهوية والاغتراب، يسعى من خلالها بطل الرواية «سعد» الشاب الصعيدي، الذي تململ فجأة ليجد نفسه على أعتاب عقده الخامس يأتي متأخرًا دائمًا وغريبًا أيضًا، دون أن يستطيع الانخراط في الزمان/المكان الجديد، أو العودة إلى ما كان عليه.

في «عتبات الفردوس»، يبحث سعد عن هُويته في الآخرين، يأمل في كل رحلة يقطعها في فردوس منشود، ففي البحث عن حُلم العمل، يصطدم بشيطان يطرده من جنة الحلم، ويستحوذ على قلمه وينتحل هُويته، ثم يرغمه على أن يبقى خلف الستار، يرقب نجاحه باسم مستعار، ويرى الشُهرة تضوي حول سيده بوقود روحه التي استقلت قطار الصعيد مُحلقة في خيال القاهرة ومستشرفة الجنة التي طالما سمع عنها وعشقها من حكايات والده في أيام الصبا.

 

حتى عندما يعود البطل إلى صباه، يُمنى «سعد» بانتكاسة أخرى لهُويته، ويطل عليه صديق الطفولة «عبدالله»، الذي منحه عقله النابه، وتحمل تأخره الدراسي بينما تخلى عنه الأخير، ثم صار فيما بعدُ سيدًا له وشيطانًا يحول بينه وبين الهروب إلى فردوس جديد. 

تعزز الرواية حضور عبدالله (بودي) بوصفه الوجه الأكثر مرارة لصراع الهوية والاغتراب. لقد نبذ عبدالله جذوره الريفية في الصعيد (السمن، رائحة البرسيم، الصعيد) ليتبنى هوية غربية مزيفة (المعطف الأسود، لكنة أمريكية، البيزنس). يمثل عبدالله خيانة الماضي لأجل الثراء المادي، بينما يمثل سعد تمسكًا مثاليًا بالماضي (فاطمة، عوض).

«أن تأتي متأخرا، خير من ألا تأتي».. أتت بداية «سعد» متأخرة، وصل بيته في البداية متأخرا، وتناول غداءه متأخرًا، وذهب إلى عمله متأخرًا.. هكذا مهدت «عتبات الفردوس» للشخصية التي أصابها مرض التأخر، وأثر على كل جوانب عالمه وحياته، فهو الصحفي الذي كان متدربًا في الأربعينات، وهو العاشق الذي لم يعرف معنى الوله إلا في الأربعينات، وهو الرجل الذي لم ير البحر أبدا إلا بعد الأربعينات! وكأن البطل نام حياته بأكملها، وأفاقه أحدهم عندما أتم عامه الأربعين، فأصبح يجري، ويسافر، ويسعى، ويطمح، ويحب، ويبكي.

أما المرأة، فهي تشكل فردوسًا أساسيًا في رواية «عتبات الفردوس»، فالشخصية النسائية المحورية في عالم «سعد عوض»، هي فاطمة «الأم» رمزية فردوس الوطن والأمومة النقية التي لم تنل حظها من التعليم بينما أضحت نبعًا فلسفيًا ملهمًا لابنها، أما فاطمة «معلمة اللغة الفرنسية» في فردوس الحب الطفولي التي منحت البطل أبجديات الخيال العاطفي وعاشت معه حتى بعد انتحارها هربًا من زوجها.

وفيما بقيتْ «كريستينا» زميلة الدراسة فردوس الحب القديم المحرّم، فإن «عزيزة» الفتاة الفرنسية من أصل عربي، كانت فردوس الروح والتحرر العاطفي الذي استنشق سعد نسماته على شاطئ المحيط الأطلنطي، ومثلما كانت له فردوسًا، كان هو الآخر لها فردوسًا من جحيم زوجها الفرنسي «توم»، لكن كلاهما «فردوس مفقود».

تدور عوالم «عتبات الفردوس» بين أجواء الصعيد التي عاش فيها البطل طفولته القاسية،  وبين القاهرة وضجيجها وصراعات العمل، وصولًا إلى المغرب وباريس وأمريكا.

جدير بالذكر، أن مفرح سرحان الذي يتولى تحرير باب «بريد الجمعة» بالأهرام، صدرت له مؤلفات سابقة تنوعت بين الشعر والفلسفة والتنمية البشرية والروحية، أبرزها: «ثورة الأوراق»، و«امرأة ليست للقراءة»، و«أين تضع العذراء مسيحها؟»، و«نصوص العشق ومصفوفات الارتقاء»، و«الصعود إلى الروح- كتاب الأمراض السبعة»، و«لا تُباعدي بين الكفين»، و«بريد السماء»، ورسائل حواء (عشرون تنهيدة من قلوب النساء)، ولا حياء في الحلم.. فرصة أخيرة قبل نهاية العالم»، وكتاب زمان (كيف تجد السعادة في صندوق الذكريات؟». 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية