رئيس التحرير
عصام كامل

الأحزاب المصرية و12 عامًا من الفرص الضائعة، برلمان ضعيف وغياب الشارع بعد 30 يونيو

الأحزاب المصرية
الأحزاب المصرية
18 حجم الخط

بعد مرور12 عامًا على ثورة 30 يونيو 2013، التي فتحت صفحة جديدة في تاريخ مصر السياسي، يبرز تساؤل جوهري: هل نجحت الأحزاب السياسية المصرية في استغلال هذه السنوات لإرساء تجربة حزبية قوية وفعالة؟ الإجابة، للأسف، تبدو محبطة،  فبدلًا من بناء مؤسسات حزبية راسخة وذات حضور جماهيري، انشغلت الغالبية العظمى من الأحزاب بالصراعات الداخلية، مما أدى إلى برلمان ضعيف لا يمثل الشارع المصري بالصورة المطلوبة. 

سنوات ما بعد الثورة.. آمال عريضة وواقع مرير

شهدت فترة ما بعد ثورة 30 يونيو حالة من الحراك السياسي الكبير، حيث ظهرت عشرات الأحزاب الجديدة، ووُضعت آمال عريضة على أن تشكل هذه الأحزاب قاطرة للتنمية السياسية والديمقراطية في مصر.

 كانت الفرصة سانحة للأحزاب لكي تثبت وجودها، تستقطب الكوادر، وتبني برامج سياسية واضحة تلامس هموم المواطنين وتطلعاتهم، وكان الشارع المصري متعطشًا لأصوات سياسية جديدة تمثله، وتدافع عن حقوقه، وتقدم حلولًا لمشكلاته الاقتصادية والاجتماعية.

ولكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا، فبدلًا من التوجه نحو الشارع والتفاعل مع الجماهير، انغمست الأحزاب في دوامة من الصراعات الداخلية على المناصب والقيادات، وتحولت المقرات الحزبية إلى ساحات للخلافات الشخصية والتنافس على المزايا، بدلًا من أن تكون مراكز لتطوير الأفكار وصياغة السياسات، هذا الانشغال المفرط بالداخل أدى إلى تفكك العديد من الأحزاب، وانشقاق قياداتها، وفقدانها لأي قدرة على التأثير خارج جدرانها.

كما أن غياب البرامج الواضحة والمصداقية في الطرح كان سببًا رئيسيًا في ابتعاد الجماهير عن الأحزاب، فالمواطن لم يجد في الأحزاب صوتًا حقيقيًا يعبر عنه أو رؤية شاملة لمستقبل البلاد.

غياب الحضور الجماهيري وضعف البرلمان

النتيجة المباشرة لهذا الفشل الحزبي كانت غياب الحضور الجماهيري للأحزاب في الشارع المصري،و لم تعد الأحزاب قادرة على حشد المواطنين أو التأثير في الرأي العام، بل أصبحت كيانات شكلية تفتقر إلى أي قاعدة شعبية حقيقية. 

هذا الغياب انعكس بشكل مباشر على أداء البرلمان المصري. فعندما تكون الأحزاب ضعيفة وغير ممثلة للشارع، فإن النواب الذين ينتمون إليها غالبًا ما يكونون ضعفاء أيضًا في تمثيل دوائرهم الانتخابية والدفاع عن مصالح المواطنين.

ورغم جهود بعض نوابه، أصبح البرلمان الحالي، يعاني من ضعف في قدرته على الرقابة والتشريع، ولا يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع المصري أو تطلعاته، ويفتقر إلى القوة الحزبية التي تمكنه من القيام بدوره الدستوري بفاعلية، ونتيجة لذلك، يفتقد المواطن المصري إلى قناة تمثيلية قوية يمكنه من خلالها إيصال صوته ومطالبه.

الـ 12 عاما  الماضية كانت فرصة ذهبية للأحزاب المصرية لبناء مستقبل سياسي قوي وديمقراطي، ولكن، بسقوطها في فخ الصراعات الداخلية وتجاهل الشارع، أضاعت هذه الفرصة، ودفعت البلاد ثمنًا باهظًا يتمثل في ضعف الحياة السياسية وغياب التمثيل الحقيقي للمواطنين. 

الجريدة الرسمية