رئيس التحرير
عصام كامل

غرفة عمليات الرسول والهجرة!

18 حجم الخط

ليس بالضرورة أن تكون غرفة عمليات بالمعنى المباشر الذي نعرفه.. مكان محصن وجدران عليها خرائط وسرية تحيط بالمكان.. كلا.. غرفة العمليات التي نقصدها تعني التخطيط الجيد، وإدراك حساب كل صغيرة وكبيرة في عملية الهجرة.. لرجل -عليه أفضل الصلاة والسلام- مطلوب حيا أو ميتا.. 

حشد من القبائل يردع قبيلته عن طلب الثأر وإغراءات مادية لمن يرشد عنه أو يدل عليه، وحالة تعبئة عامة من قريش التي تقاتل حتى لا ينتقل الرسول عليه أفضل السلام بدعوته إلى ساحة أخرى فيها أنصار له ولدعوته سيلقى فيها الحماية والدعم! وبالتالي فنحن أمام صراع حقيقي ومعركة استراتيجية كبرى!


ورغم أنه رسول الله الذي تعهد الله بحمايته ودعوته لم يكتف برفع يديه إلى السماء طالبا النصر وهزيمة عدوه.. لا.. تخطيط شامل كامل وأخذ مدهش بالأسباب.. من اختيار التوقيت الصحيح وقد نضجت الأمور (مجتمع المدينة وحالته) في يثرب، إلى رفيق الرحلة، إلى دليل الهجرة، إلى متخصص اقتفاء الأثر لإزالة آثار الرحلة لخداع العدو.. 

إلى تأمين مصدر الطعام والشراب أثناء الرحلة، ولا يكون رجلا يمكن مراقبته وتتبعه، إلى السير أولا إلى الجنوب عكس المتوقع في السير إلى الشمال، ثم الالتفاف والاتجاه ناحية الشمال وصولا إلى يثرب، وهناك يحرص الرسول الكريم على مشاعر مستقبليه، فلا يختار المنزل الذي سينزل إليه بل يترك ذلك لإرادة الله من خلال المنزل الذي ستتوقف أمامه ناقته!

 
لا شيء للصدفة.. لا خطأ واحد.. أهل الخبرة والكفاءة لهم الأولوية حتى لو على غير دين أصحاب الهجرة، طالما أضيفت الأمانة إلى كفاءتهم!
 

الهجرة ليس حدثا لتوزيع الحلوى أو لمزيد من الدروشة.. إنما لدراسته وتفحصه واستخلاص العبر المطلوبة كما هي اليوم.. كأنها وهي كذلك فعلا دروس للبشرية كلها!

الجريدة الرسمية