رئيس التحرير
عصام كامل

عودة التضخم!

18 حجم الخط

ليس مفاجأة أن يعود معدل التضخم للارتفاع خلال شهر مايو ليسجل 16,5 في المائة مقابل 13,5 في المائة خلال شهر إبريل.. فقد كان هذا متوقعا نظرا لرفع أسعار البنزين والسولار والمازوت والغاز والبوتاجاز.

 
صحيح أن سعر صرف الجنيه شبه مستقر الآن حتى في المعاملات الآجلة إلا أن البنزين عندما يزيد سعره يصيب بالعدوى أسعارا عديدة أبرزها أسعار الانتقالات، ونقل السلع، بينما زيادة أسعار المازوت والسولار أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي، وبالتالى أسعار السلع الزراعية الغذائية، أما زيادة أسعار الغاز فقد أدت إلى زيادة سعر الخبز الحر الذى يسمى سياحى وزيادة أسعار الطعام في المطاعم.

 
والأغلب أن ذلك سوف يتكرر مستقبلا لأن الحكومة كما أعلنت عازمة على التخلص في موازانتها من دعم الوقود بشكل كامل لتخفيض العجز فيها طبقا لاتفاقها مع صندوق النقد الدولى، ولعل هذا هو ما يؤدى إلى إبطاء انخفاض معدل التضخم إلى رقم أحادى، أى أقل من عشرة في المائة، كما أعلنت الحكومة أنها تستهدف ذلك.. ولذلك عدلت موعد تحقيق ذلك أكثر من مرة.. فكيف ينخفض معدل التضخم والحكومة ترفع أسعار ما تقدمه من خدمات للناس؟!

 
كما أن ذلك سوف يحث البنك المركزي على التحلى بالحذر وهو يقوم بتخفيض أسعار الفائدة.. فكيف يمضى بخطوات متسارعة لتخفيض سعر الفائدة والتضخم يزيد وإن انخفض فمازال كبيرا بالمقارنة بمعدل التضخم العالمي.
 


وهكذا الحكومة فى مأزق حقيقى فهى تسعي لتخفيض معدل التضخم، ولكنها مضطرة لزيادة أسعار المنتجات البترولية والكهرباء ومياه الشرب طبقا التزاماتها مع صندوق النقد الدولى.. لكن مأزق أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة أكبر لأنه كلما كان معدل التضخم مرتفعا انخفضت دخولهم الحقيقية، وبالتالى انخفضت قدراتهم الشرائية، أى إنخفض مستوى معيشتهم.

الجريدة الرسمية