رئيس التحرير
عصام كامل

الشعوب هي من تدفع ثمن تهور الحكومات، خبير يعلق على استئناف الحرب بين الهند وباكستان

الهند وباكستان، فيتو
الهند وباكستان، فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد محمود مهران، المتخصص في القانون الدولي: إن التصعيد العسكري بين الهند  وباكستان على خلفية أحداث إقليم كشمير المتنازع عليه أمر بالغ الخطورة، محذرًا من استمرار المواجهات بين قوتين نوويتين، مشيرا إلى أن الأمر يشكل خطرًا وجوديًا على المنطقة بأكملها وعلى السلم والأمن الدوليين.

وأكد في تصريح لـ “فيتو” أن ما نشهده اليوم يعكس حالة من الانهيار التي وصل إليها النظام الدولي، حيث أصبحت القوة المسلحة هي الخيار الأول وليس الأخير، في تجاهل صارخ لكافة المواثيق الدولية، وخاصة المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تلزم الدول بتسوية نزاعاتها الدولية بالوسائل السلمية.

 

صمت المجتمع الدولي ومجلس الأمن 

وتابع مهران: صمت المجتمع الدولي ومجلس الأمن على ما يحدث في المنطقة يمثل تواطئًا مخزيًا وفشلًا ذريعًا في أداء المسؤوليات المنوطة به بموجب الميثاق الدولي، كما أن العجز في التدخل لاحتواء الأزمة يكشف عن خلل هيكلي عميق في بنية المنظومة الدولية.

 

وشدد أستاذ القانون الدولي أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة بين الهند وباكستان، بما تمتلكانه من قدرات نووية، تحمل مخاطر وجودية غير مسبوقة قد تودي بحياة أكثر من مائة مليون إنسان في غضون أيام قليلة، وتؤدي إلى كارثة بيئية عالمية، مؤكدا  أن الشعوب هي دائمًا من تدفع ثمن تهور القادة السياسيين وتعطشهم للسلطة والنفوذ، فالملايين من المدنيين الأبرياء في البلدين سيكونون أول ضحايا أي مواجهة عسكرية، وهو ما لا يبدو أنه يشغل بال صناع القرار السياسي والعسكري في كلا البلدين.

 

تفعيل دور مجموعة الحكماء من الشخصيات الدولية المرموقة للتدخل الفوري

 

وطالب مهران بتفعيل دور مجموعة الحكماء من الشخصيات الدولية المرموقة للتدخل الفوري والضغط على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن العقلاء في الهند وباكستان مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بتغليب مصالح شعوبهم على حسابات المكسب السياسي الآني.

وقال الخبير الدولي: إن احترام قواعد  القانون الدولي ليس ترفًا فكريًا أو خيارًا سياسيًا، بل هو ضرورة وجودية لحماية البشرية من نفسها وضمان استمرار الحضارة الإنسانية، مشيرا  إلى أن ما نشهده اليوم هو انتهاك فاضح للركائز الأساسية التي قام عليها نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن الاستمرار في سياسة التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات بين الهند وباكستان يقوض ثلاثة مبادئ أساسية في القانون الدولي وهي: حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ومبدأ حسن الجوار.

ودعا مهران إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة للنظر في ملابسات الهجوم الإرهابي الذي وقع في كشمير مؤخرًا، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق بعيدًا عن التوظيف السياسي للأحداث، وبما يضمن عدم استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لتصفية حسابات سياسية أو تحقيق مكاسب إستراتيجية.

وطالب مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات الأزمة الراهنة بين الهند وباكستان، وإصدار قرار ملزم تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يلزم الطرفين بوقف فوري لكافة الأعمال العدائية، وسحب القوات العسكرية من المناطق الحدودية، والعودة إلى المفاوضات تحت إشراف أممي.

الجريدة الرسمية