رئيس التحرير
عصام كامل

أسامة باشا حرب!

18 حجم الخط

 لا يمتلك شعبنا الوقت الكافي ليتابع تقلبات الدكتور أسامة الغزالي حرب.. يدعم التطبيع مع العدو، ثم يبكي على الهواء -في تصرف محمود يُحسب له في الحقيقة- معتذرًا عن مواقفه من السلام بعدما شاهد لقطات لقتل أطفال غزة! وليس علينا الانتظار لسنوات -أطال الله في عمر الرجل- لنشاهده يبكي وقد اشترى الباشوية والبكوية كل من هب ودب!


من سمات المفكر -أي مفكر- القدرة على التقاط ملامح المستقبل ودلّ العامة إليه.. إلى الاتجاه الصحيح.. ومن سمات المفكر -أي مفكر- القدرة الخاصة على التنبؤ بالأحداث والاستعداد لها ودق أجراس الإنذار المبكر الكبيرة.. ومن سمات المفكرين.. القدرة على دفع ثمن مواقفهم مهما بلغت.. 

مؤمنين أنها ضريبة طبيعية لمن في مثل أدوارهم، يؤدونها مهما كان الثمن، ويسجلها التاريخ شاهدًا لهم أو عليهم! وفي كل ما سبق، سار الدكتور حرب خطوات ولم يُكمل طريقًا واحدًا منها!
 

فور التخرج.. اصطحبني إليه الراحل الكريم الدكتور أحمد ثابت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وقتها -أحد أصحاب الفضل الكبار على كاتب السطور ولنا عنه حديث آخر- كان الدكتور حرب رئيسًا لتحرير السياسة الدولية، ورشحني للعمل معه لكوني -كما قال له- من أوائل قسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط وفي القاهرة للدراسات العليا.. 

كان استقبال حرب كريمًا ومتحضرًا، وفي العودة مدحه لي الدكتور أحمد ثابت قائلًا -وكما أتذكر حرفيًا وهو محق-: "أسامة يسار ماركسي لكنه كفاءة ونضيف وابن ناس". وبعدها، اعترض حرب في مجلس الشورى على المادة الخاصة بانتخاب الرئيس مبارك، وخسر بسبب ذلك مجلس إدارة الأهرام التي حُجزت له.. 

 

وفي العام 2017 جمعتنا سهرة وبعض الأصدقاء في الإسكندرية مع الدكتور أسامة الغزالي حرب على هامش مؤتمر الشباب، وهاجم بعض المشروعات التي تجري في البلاد، بينما في مايو 2018 جمعنا المؤتمر الوطني للشباب، متجاورين في فندق الماسة.. 

ووجدته دون مقدمات يحكي لي قصة الدكتور كمال المنوفي، العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ووصفها بأبرز صور العدل الاجتماعي في الستينيات، وكيف كان زميله المنوفي فقيرًا، وأرسل يشتكي للزعيم عبد الناصر، فقرر له دعمًا شهريًا لحين انتهاء دراسته، ومبلغًا لسداد ديونه التي ذكرها في شكواه.. 

وهي القصة التي حكاها المنوفي مرات عديدة متباهيًا بها، متأثرًا بإخفاء ناصر الموضوع عن إبنته هدى، زميلة المنوفي والتي تدرس بنفس الكلية، لعدم إحراج المنوفي، ولم تعرف بما جرى إلا بعد رحيل والدها!


واليوم نقف ونتأمل.. فلا حرب ظل ماركسيًا، ولا بقي للنهاية بالحزب الوطني، ولا استكمل مشواره في الصعود المهني بالأهرام، ولا إستمر مؤيدًا للتطبيع، ولا بقي على موقفه من المشروعات التي هاجمها وعاد ومدحها، ولا موقفه من العدل الاجتماعي والتمييز الطبقي استمر كما هو، بل يطلّ علينا داعيًا إلى عودة الألقاب! ولا أي حاجة لديه استمرت من أي حاجة ولا في أي حاجة!
 

 

يا دكتور أسامة ونحن نحترمك ونقدرك.. رفقًا بنا.. وبنفسك، وبتاريخك، وباسمك -رغم كل ملاحظاتنا-.. أولًا!

الجريدة الرسمية