أنا والحويني (الأخيرة)
بغير الجزأين السابقين من هذه الأحداث سيتعذر استيعاب السطور التالية.. حيث اشتدت المعركة مع التيارين السلفي والجهادي وكانا وقتها قبل 2011 علي المنابر وبين كتاب صفحات الرأي في العديد من الصحف..
وصلنا في المقال السابق إلي هجوم الشيخ أبو إسحق الحويني الكاسح علي ما ينشر بصفحات الرأي بجريدة الأحرار بعد إشرافنا عليها.. أحدثت المعارك بالفعل جدل كبير كان حديث الدوائر الصحفية وقتها.. ما يعنينا هو بقاء الاختلافات التي كانت وقتها كما هي إلي اليوم دون تغيير..
رغم كل التناول الذي جري لضرورة تجديد الخطاب الديني.. وقتها كتبنا عن خطأ الأسس النظرية التي يستند إليها الحويني ومدرسته وبالتالي الأسس النظرية المستمرة لهذا التيار إلي اليوم.. فبينما نعتبر أن القرآن الكريم هو المصدر الأساسي للتشريع ثم السنة النبوية الصحيحة للرسول العظيم عليه الصلاة والسلام، إلا أن أبناء المدرسة السلفية يقدمون الحديث أحيانا علي القرآن!
والدليل القول بوجوب رجم الزانية وليس جلدها! القرآن يتحدث عن الجلد فمن أين جاء الرجم؟! جاء من أحاديث في كتب السنة قالت إن حد الرجم كان موجود في القرآن لكن الآية حذفت لسبب ما لا يصح قوله.. فحذفت الأية لفظا وبقيت حكما!
وهنا نكون أمام أمران.. نص في القرآن الكريم وكل أياته قطعية الورود، ونص آخر في كتب السنة وأحاديث السنة ظنية الورود.. نحن نؤمن بحفظ الله للقرآن وأياته، ونري أنه من غير اللائق مع الله سبحانه القول بأن كانت هناك أية و"إختفت"..
وكما نؤمن بأن صحة الحديث الشريف لا ترتبط فقط بصحة سلسلة الرواة وصولا إلي الرسول الكريم إنما يرتبط أيضا ب "متن" الحديث وموضوعه ومدي توافقه مع القرآن والعقل.. بينما للتيار السلفي رأي آخر!
هذه ملخص ما دار من معارك وقتها وشكل عشرات المسائل بخلاف رجم وجلد الزانية والزاني.. فكانت قضايا إرضاع الكبير وإثبات نسب الجنين وحقوق غير المسلمين وغيرها وغيرها..
الموضوع كيير وشديد التعقيد وتتفرع منه عشرات القضايا ومنها مثلا "الناسخ والمنسوخ" وباقي "علوم القرآن" وغيرها وغيرها.
الخلاصة: تجديد الخطاب الديني حتمية لا مفر منها.. فمن المستحيل بقاء كل ما يسئ لدين الله العزيز الحكيم.. ويضع حواجز عديدة بينه وبين العلم والمنطق والحضارة.. لكنها تحتاج أولا إلي معالجات صحيحة وبيئة ناضجة ولو نسبيا..
