رئيس التحرير
عصام كامل

من الفرح إلى الخوف، كيف تعكس الأعياد حالة الاستقرار في الدول العربية والإسلامية؟

طقوس العيد في مصر،
طقوس العيد في مصر، فيتو
18 حجم الخط

يعتبر العيد مقياسًا حقيقيًّا لحالة الاستقرار التي تعيشها الدول، فبينما تكتسي الشوارع بالزينة وتضج المدن بالحياة في بعض الدول، تعاني أخرى من اضطرابات وظروف تحول دون الاحتفال أو تقلل من أجوائه، ويبرز العيد في جوهره، كمرآة تعكس مدى قدرة الحكومات على تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لشعوبها.

 

العيد والاستقرار، علاقة متبادلة

الاحتفال بالأعياد لا يقتصر على الطقوس الدينية والاجتماعية، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحالة الطمأنينة العامة، وفي الدول المستقرة، تكون الأعياد فرصة للفرح الجماعي، حيث تمتلئ الحدائق والشوارع بالناس، وتنتعش الأسواق، وتزداد حركة السفر والتنقل. أما في الدول التي تواجه أزمات، سواء اقتصادية أو سياسية أو أمنية، فغالبًا ما تتراجع مظاهر الاحتفال، ويشعر المواطنون بثقل الأوضاع التي تحيط بهم.

ورغم الأزمات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها المحلية، لا تزال مصر تحافظ على طابعها الاحتفالي في الأعياد. فالشوارع تمتلئ بالمصلين في صلاة العيد، والأسواق تشهد حركة نشطة، كما تواصل الدولة جهودها لضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية، ما يساهم في استمرار مظاهر الفرحة.

إضافة إلى ذلك، تلعب المبادرات الاجتماعية دورًا في تعزيز هذا الشعور، من خلال توزيع المساعدات وتنظيم الفعاليات التي تدعم الفئات الأقل دخلًا، ما يعكس قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز التحديات دون فقدان البهجة الجماعية.

على الجانب الآخر، في بعض الدول التي تواجه صراعات داخلية أو اضطرابات سياسية، مثل سوريا واليمن والسودان، تأخذ الأعياد طابعًا مختلفًا، حيث تتراجع أجواء الاحتفال بسبب التوترات الأمنية وغياب الخدمات الأساسية، ما يحرم الكثيرين من الشعور بالعيد كما كان في الماضي. 

في هذه الدول، يصبح مجرد تلبية الاحتياجات اليومية إنجازًا، وتتحول الأعياد إلى لحظات هادئة يغلب عليها الحنين إلى الاستقرار المفقود.

 

شعائر وطقوس العيد، دليل على نجاح الدول

الأعياد ليست مجرد مناسبات دينية أو اجتماعية، بل اختبار عملي لمدى استقرار الدول وقدرتها على تحقيق الأمن لمواطنيها. عندما يشعر المواطنون بالأمان والقدرة على الاحتفال دون مخاوف، فهذا يعكس نجاح الدولة في إدارة شؤونها، والعكس صحيح، وبينما يبقى العيد مناسبة دائمة التجدد، فإن طريقة الاحتفال به تظل المؤشر الأوضح على مدى استقرار المجتمعات.

الجريدة الرسمية