المبعوث الأمريكي العبيط!
عشرات المبعوثين الأمريكيين ذهبوا إلى مناطق الصراعات والنزاعات في العالم، وجاءوا إلى منطقتنا طوال النصف قرن الأخير، يحملون من إداراتهم تفويضًا كاملًا أو صلاحيات منقوصة. منهم المثقف الذي يعرف عن صراعنا مع العدو الصهيوني أدق التفاصيل، ومنهم الجاهل بنا وبالمنطقة.
رأينا بينهم المبتسم دائمًا، والمتجهم دائمًا، ومن هو بين بين، ممن يمنحون كل حدث انطباعه المستحق، ويعطون كل حديث ما يستحقه من اهتمام.. رأينا منهم المهندم الذي يهتم بمظهره ويوليه عناية كبيرة، ورأينا منهم غير المهندم، الذي يعنيه مضمون مهمته وما ينبغي تقديمه للرأي العام.
بعض هؤلاء عرفه الناس في العالم كله وحفظوا اسمه، حتى لو كان يتابع أزمة بعيدة عنهم، مثل زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان، وبرايان هوك لإيران، وإليوت أبرامز لفنزويلا، وجيمس جيفري إلى سوريا، ودينيس روس، أحد أشهر المبعوثين للشرق الأوسط، وبالطبع نتذكر الجولات المكوكية لهنري كيسنجر.
فكرة "المبعوث" في الأصل كانت تهدف إلى إظهار اهتمام كبير بقضية ما أو استهداف حلٍّ سريع لأزمة طارئة أو وشيكة قد تتفاقم، مثل انفجار صراعات معينة أو وقوع رهائن في الأسر.
لكن، ولأول مرة، نرى مبعوثًا لا يعرف شيئًا عن المنطقة، ولا عن البلدان التي يتحدث عنها، ولا عن شعوبها، ولا عن اقتصادها!
ستيف ويتكوف... مبعوث ليس كمن سبقوه، يتحدث فلا نفهم منه شيئًا! ماذا يريد؟ وماذا يعني؟ لماذا معلوماته خاطئة؟ ومن الذي زوده بها؟ من أين حصل عليها؟ وما الهدف من ذكرها؟!
باختصار، نحن أمام مبعوث عبيط، يبدو أنه لم يأتِ لحل المشكلات والأزمات، بل لصناعتها! ويا أهلًا وسهلًا...
