بأمر الوزير ولأول مرة.. خريطة للمعاهد العليا الخاصة
منذ توليه حقيبة التعليم العالي، يطالعنا الدكتور أيمن عاشور بين الحين والآخر بقرارات إصلاحية في الإدارة الجامعية بشأن عام، وفي قطاع التعليم الخاص والمعاهد العليا الخاصة تحديدًا. الرجل يجتهد في استخدام أدواته الوزارية في إصلاح الأخطاء والعشوائية المتراكمة منذ عقود طويلة. لم يتذرع كغيره بالبيروقراطية، أو يفكر مليًا قبل اقتحام مناطق لم تطأها أقدام قبله.
وآخر تلك القرارات التي مثلت نقطة نظام في ظاهرة عشوائية إنشاء المعاهد العليا، هي الإعلان عن خطة تفصيلية لإنشاء المعاهد في المحافظات. وقد تمثلت العوامل الحاكمة لتلك الخطة في رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، والتوزيع الجغرافي العادل، واحتياجات سوق العمل.
جاء ذلك القرار بعد دراسة تفصيلية تحليلية للتوزيع الجغرافي للمعاهد على مستوى الجمهورية، والتخصصات العلمية المختلفة للمعاهد، وعدد طلاب كل تخصص، لكي يتم تغذية المحافظات التي تعاني ندرة في المعاهد العليا لتحقيق التنمية المستدامة بتلك المحافظات، وكذلك دعم وتغذية سوق العمل.
تتمركز المعاهد العليا بوضعها الحالي في القاهرة الكبرى والإسكندرية وبعض مدن الدلتا، لعدم وجود ضوابط تمنع في السابق. مما تسبب في تشوه في خريطة التنمية المستدامة، والضغط على المرافق والطرق والكباري، وارتفاع إيجارات الشقق في نطاق تلك المناطق، وحرمان مناطق ومحافظات أخرى من إنشاء مؤسسات تعليمية تخدم المجتمع المحلي وتخلق فرص عمل، وترفع معدلات الاستثمار في تلك المدن والمحافظات الفقيرة.
الجميل في هذا القرار أنه أخرج القاهرة الكبرى من النطاق الجغرافي للمعاهد الجديدة، وهذا القرار تأخر كثيرًا. أتمنى من الدكتور أيمن عاشور بالتنسيق مع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية أن يكون إنشاء المعاهد العليا في المدن والمحافظات المشار إليها في نطاق المدن الجديدة فقط، والابتعاد عن عواصم المحافظات والمدن والمراكز القديمة.
كما أرجو وضع مدينة السادات على هذه الخريطة. صحيح أنها تتبع إداريًا محافظة المنوفية المكتظة بالسكان، ولكنها تبعية شكلية، وفي الواقع فهي بعيدة جغرافيًا عن مدن ومراكز المنوفية، وبها مساحات كبيرة من الأراضي المخصصة بمعرفة هيئة المجتمعات كنشاط تعليمي ومعاهد. وهي في موقع استراتيجي بين القاهرة والإسكندرية، وتخدم محافظات المنوفية والبحيرة، وتبعد عن الشيخ زايد وأكتوبر 40 دقيقة.
كما أقترح التنسيق مع وزارة الإسكان، في تخطيط المدن، وتحديد الأراضي المخصصة للجامعات والمعاهد العليا، ووضع خريطة للاستثمار في التعليم الجامعي على منصة مشتركة بين الإسكان والتعليم العالي. وإعطاء أولوية وحوافز للمستثمر أو الشريك الأجنبي الذي يقوم بسداد قيمة الأرض بالدولار، وكذلك مقابل التراخيص اللازمة من وزارة التعليم العالي.
كما أقترح إعادة تخطيط المعاهد القديمة الكائنة في بعض المناطق العشوائية في نطاق القاهرة الكبرى أو الدلتا، ومنحهم حوافز كقبول أعداد أكبر من الطلاب وكذلك تخصيص أراض بأنظمة سداد ميسرة بالمدن الجديدة وفق الخطة الجغرافية المعلنة من التعليم العالي. ويمكنهم بيع الأصول المعاهد القديمة وإعادة تخطيطها كمدارس خاصة.
