السقوط في بئر الـ FBS!
في أمثالنا العامية تسكن الحكمة، فدائما ما كنت أسمعهم يقولون في طفولتي: الطمع قل ما جمع، وقولهم: الطماع كومه شوية.. هذه الأمثال وغيرها تداعت إلى ذهني وأنا أتابع كغيري ما تداولته السوشيال ميديا حول صرخات البعض مما حدث من نصب وضياع أموال بمليارات الدولارات على آلاف المواطنين الذين انخدعوا بأوهام الكسب السريع على منصة إلكترونية اسمها fbc التي كانت تعلن عن أرباح خيالية لمن يودع أموالا بالدولار..
وهى منصة لم أسمع عنها من قبل، يعنى مثلا تودع 200 دولار تحصل على نحو خمسة أضعافها أو أكثر، ويبدو أن الأمر استمر لأشهر طويلة، بدليل أنها جمعت من الناس هذا الرقم المهول البالغ نحو ستة مليارات دولار.. ثم أغلقت أبوابها وسلمت أقدامها للريح وفرت إلى حيث يسكن شمهورش الساحر العجيب كما يقول بعض الساخرين!
هكذا سمعنا صرخات تتعالى لبعض من خسروا أموالهم.. والسؤال الأهم: كيف إطمأن عقل هؤلاء الذين أودعوا أموالهم بكل هذه السهولة وما الضمانات التي حصلوا عليها لإسترداد تلك الأموال..
وكيف حدث ذلك رغم صعوبة الأجراءات التي تطلب منك إذا كان لك حساب رسمى في البنك أو تريد تحويل أو إستقبال أموال منه أو له، أو من خلال الانستاباى أو فورى أو محافظ شركات الإتصالات أو الويسترن يونيون؟
ألا يحضع كل هذا لإجراءات وعشرات الإستفسارات وطلب المستندات والتحقق حتى لو كان بالعملة المصرية، فكيف إذا كان بالدولار؟ وكيف وأين ومتى وضعت هذه المنصة ملياراتها؟ وكيف ومتى حول الناس أموالهم لها دون أن يكتشف أحد مثل ذلك الخداع العجيب الغامض المريب؟!
هذه ظاهرة جديدة أو آخر صيحة للنصب، هذا مستريح إلكتروني تمكن في غفلة من الزمن أن يلهف 6 مليارات دولار أي ما يعادل أكثر من 300 مليار جنيه دون أن يطرف له جفن.. هكذا وقع كثير من المصريين ضحايا لطمعهم أولا واستسهالهم للكسب السريع على طريقة المصباح السحري دون أن يسألوا أنفسهم كيف يمكن توفير كل هذه الأرباح الوهمية..
طبعا هناك عوامل كثيرة ساعدت أو أدت إلى وقوع الناس فى الفخ، أهمها الأزمة الإقتصادية والغلاء، وهؤلاء بالتأكيد مخطئون، لكن بالتأكيد أيضا هناك علامات استفهام كبيرة: كيف سقط هؤلاء في الفخ.. وكيف أفلتت تلك المنصة بفعلتها دون أن يكشفها أحد مبكرا؟ وما هويتها ولمن تتبع ومن وراءها وأين أموالها بالضبط؟ هل يمكن استرداد أموال المصريين المنهوبة؟!
بصراحة الكل مسئول.. لكن القانون لا يحمي المغفلين!
