أمة واحدة ومصير مشترك.. فماذا تنتظرون؟!
من العجيب أن أمة الإسلام قوامها ميارا مسلم، ولا تنقصها مقومات القوة من بشر وسلاح بعضه نووي كما في باكستان، ومع ذلك تبدو بلا وزن في ميزان العلاقات الدولية، ولعل أظهر دليل على ذلك أن نحو 57 من قادة ورؤساء تلك الدول إجتمعوا في قمة عقدت في الرياض خصيصًا لنصرة قضية فلسطين في مواجهة الغطرسة والعدوان الإسرائيلي ولم تجد توصياتها طريقها للنور..
ولم يجد أهل غزة المنكوبة صدى لهذه القرارات تحقن دماءهم وتبقيهم على أرضهم التي يحاول ترامب انتزاعهم منها لجعلها ريفيرا الشرق.. هكذا بجرة قلم كما لو كانت من أملاكه التي ورثها عن أبويه!
وحسنا فعل شيخ الأزهر وقادة المذاهب الإسلامية الذين خرجوا ببيان قوي في مؤتمرهم الحوار الإسلامي - الإسلامي، الذي إنعقد بالبحرين، حين أوصوا بضرورة توحيد الجهود الإسلامية لدعم القضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال ومواجهة الفقر والتطرف..
فإذا لم تتنادى أمة المليارين لنصرة إخوانهم الضعفاء الذين ناصرتهم مجموعة لاهاي التي تضم دولًا لا يربطها بفلسطين أي وشائج قربى من لغة أو دين أو عرق.. هكذا فعلها الغرباء وما أنبلهم.. وتخلى الأشقاء وما أتعسهم!
أوصى مؤتمر البحرين بضرورة تعزيز التعاون بين المرجعيات الدينية والفكرية والإعلامية الإسلامية لنزع ثقافة الكراهية بين المسلمين، وممارسة النقد الذاتي لمراجعة الاجتهادات الفكرية والثقافية وتصحيح ما يحتاج إلى تعديل، لاستعادة روح الأمة التي قال عنها رب العالمين في كتابه الكريم "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ".
كما اتفقت الرموز الدينية الإسلامية على ضرورة تجريم الإساءة واللعن بين المذاهب، وإنجاز مشروع علمي يوثق قواسم الاتفاق بين المسلمين، وما أكثرها لو تعلمون، كما أجمعوا -وهذا هو المهم- على ضرورة صياغة خطاب دعوي مستنير يستلهم نداء أهل القبلة الذين أطمعت فرقتهم وتنازعهم عدوهم فيهم، حتى جاء من يطلب منهم تهجير أهل غزة عن أرضهم ليتركوها لمحتل غاصب أو مقاول مقامر إستحل ضعفهم وإستغل هشاشة موقف إخوتهم الذين لم يفعلوا ما يتوجب عليهم لإظهار الردع للطامعين فيهم.
ما أحوجنا للأصوات الداعمة لتحقيق الوحدة العربية والإسلامية، وألا نستسلم لتلك الهجمة الترمبية الشرسة، فهي ليست قدرًا يصعب الفكاك منه، بل إنها شطحات رفضها العالم الحر، ويبقى أن نتصدى لها بقوة، فالتساهل معها يقودنا لتنازل تلو التنازل حتى نصل -لا قدر الله- إلى مرحلة لا نجد فيها ما نتنازل عنه لنقول وقتها القول المشهور "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض"..
الحوار المطلوب اليوم ليس حوارًا عقائديًا أو تقريبًا بين المذاهب فقط، بل حوار تفاهم وبناء، يعزز القواسم المشتركة بين المسلمين في مواجهة التحديات العالمية، مع الالتزام بآداب الحوار وأخلاقه والتعاون في هذه القضايا الكبرى لتذوب الخلافات الثانوية تحت مظلة الأخوّة الإسلامية.. فهل نحن مستعدون لمثل تلك الوحدة التي لا بديل عنها إن أردنا البقاء في عالم لا يعترف بغير القوة سبيلًا للحفاظ على الحق؟!
