ساخرون، مناخوليا.. أنا رايح فين أنا راجع تاني
خارج عنبر العقلاء.. وخلف سور سرايتنا الصفراء.. ستجد أناسا يستعجلون كل شيء.. ناس عايزين كل حاجة تيجى بسرعة.. مع إن أي حاجة بتيجي بسرعة بيبقى فيه قصادها حاجة بتخلص بسرعة. خارج سور العباسية ستجد أيضًا أناسا يفنون أعمارهم فى انتظار ما هو آت وافتقاد ما راح وانقضى.. وهكذا حتى يُفاجأوا بأن أعمارهم قد انتهت.
عالم من المناخوليا هتلاقى فيه الطفل عايز يكبر بسرعة.. والطالب عايز يتخرج بسرعة.. والخريج عايز الوظيفة بسرعة.. والموظف عايز يترقى بسرعة.. والشاب عايز يتزوج بسرعة.. البنت خايفة من العنوسة ومستعجلة على الزواج.. الأزواج عايزين يخلفوا بسرعة.. عايزين العيال تكبر بسرعة.
والغريب أن الشاب منهم هتلاقيه مش عايز يكبر ويبقى شايب.. والشايب بيصبغ شعره علشان يظهر كأنه شاب.. واللى اتزوجوا وخلفوا مش عايزين يخلفوا تاني.. واللى اتخرج واشتغل عايز يسيب الشغل.. واللى اتزوجت بدرى بتحسد زميلتها اللى لسه متزوجتش وعايشة حياتها..
وهكذا هم يعيشون فى مناخوليا تستهلكهم وتضيع معها أعمارهم.. ولا يعجبهم العجب ولا حتى الصيام فى رجب.. وكل واحد عايز ياخد مكان التانى رغم أنه موجود فى المكان المناسب له تمامًا.
دائمًا لديهم شعور بأنهم متأخرون رغم أنهم فى توقيتاتهم المناسبة.. يريدون كل شيء رغم أنهم لا شيء.. ولا يدركون أنهم قد يتزوجون فى سن العشرين لكنهم لا ينجبون إلا فى سن الثلاثين.. وقد يتخرجوا من الجامعات فى سن العشرين ولا يعملون إلا فى سن الثلاثين..
وقد يلتحقون بالوظيفة ولا يستطيعون الترقى فى الدرجات.. فليس كل من توظف أصبح مديرًا ولا رئيسًا. وإلا صار الناس كلهم مدراء. أما نحن هنا فى عنبر العقلاء فنحمد الله على كوننا لا نعيش فى عالم المناخوليا هذا الذى يقبع خلف سور سرايتنا الصفراء!
