احتفالا بذكراه، حياة البابا يوأنس الرابع من النسك إلى الكرسي
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى رحيل البابا يوأنس الرابع البطريرك الثامن والأربعون من بطاركة الكرازة المرقسية.
رحلة البابا يوأنس الرابع
في اليوم السادس عشر من طوبة، وبتاريخ 16 طوبة سنة 515 للشهداء (799م)، رحل البابا يوأنس الرابع، البطريرك الثامن والأربعون من بطاركة الكرازة المرقسية، بعد أن ترك بصمةً مشرقة في تاريخ الكنيسة المصرية. وُلد البابا يوأنس في قرية أبوصير، التابعة لمركز الواسطى في محافظة بني سويف، حيث قضى حياته في عبادة عميقة وتأمل في الكتاب المقدس.
بدأت مسيرته الروحية في دير القديس مكاريوس، حيث أمضى سنوات عديدة من النسكية والصلاة، مما أكسبه شهرة واسعة في الحياة الروحية. ومع مرور الوقت، تم رسمه قسًا على كنيسة أبي مينا، حيث أظهر براعته في خدمة الشعب وأثّر في حياة المؤمنين بشكل كبير. وفي عام 493 للشهداء (777م)، بعد وفاة سلفه البابا مينا، وقع اختيار الأساقفة والكهنة على الراهب يوحنا ليتم رسامته بطريركًا على الكرازة المرقسية.
خلال فترة رئاسته للبطريركية، اهتم البابا يوأنس بتعليم الشعب المسيحي وتفقد أحواله، حيث كلّف تلميذه مرقس بالعناية بالفقراء والمحتاجين. كما عاصر فترة غلاء شديدة، فكان يستقبل الفقراء من مختلف الطوائف ويعمل على سد حاجاتهم. وفي مجال البناء، أمر ببناء العديد من الكنائس وترميم ما تهدم منها، ما ساعد في توسيع نطاق الخدمة في الكنيسة القبطية.
وقد تمكّن البابا يوأنس من إتمام جهاده الروحي بنجاح، وعرف موعد نياحته قبل رحيله، حيث قال للكهنة: "لقد وُلِدت في اليوم السادس عشر من طوبة، وفيه قُدّمت للبطريركية، وفيه أيضًا سأنتقل". وحدث ما توقعه، حيث رحل في نفس اليوم الذي بدأ فيه مسيرته. وفي لحظاته الأخيرة، أوصى أن يكون تلميذه مرقس خلفًا له في البطريركية، ثم تنيّح بسلام، تاركًا خلفه إرثًا من الخدمة الروحية والعطاء.
