جسد معاني الزهد والتقوى، قصة القديس أرشليدس الراهب وأمه الباكية
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس أرشليدس الراهب، الذي جسّد في سيرته معاني الزهد والتقوى، وسجلت حياته مشهدًا خالدًا لحب الأم وحنينها.
قصة القديس أرشليدس
وُلد القديس أرشليدس في روما من أبوين مسيحيين بارين، ورُبي على التقوى والفضيلة. بعد وفاة والده وهو في السادسة من عمره، تولت والدته تربيته، واهتمت بتعليمه الكتاب المقدس على يد معلمه ثاؤفيلس. لاحقًا، التحق بالخدمة العسكرية وصار ضابطًا مرموقًا قبل أن يقرر التفرغ للحياة الروحية.
ترك الحياة الدنيوية وانطلق إلى فلسطين، حيث ترهب على يد القديس رومانوس. عاش حياة زهد وتقشف صارمة، منحته موهبة شفاء المرضى، وألزم نفسه بعهود روحية صارمة، أبرزها عدم رؤية وجه امرأة.
رغم هذه العزلة، لم تنسَ والدته ابنها، فبحثت عنه بشغف. بعد سماعها عن راهب يشفي المرضى، تيقنت أنه ابنها وسافرت إلى الدير للقائه. وبرغم صعوبة طلبها، وافق القديس أرشليدس على رؤيتها، لكنه صلى أن يأخذ الرب روحه حتى لا يُخالف عهوده. وبالفعل، فارق الحياة قبيل لقائها. لم تحتمل الأم الفراق، فصلت لتلحق به، وفاضت روحها بجواره.
عند دفنهما، خرج صوت من جسد القديس يطلب دفنه مع والدته، فاستجاب الرهبان لوصيته ودفنا معًا، ليظلا شاهدين على الزهد والمحبة حتى الأبد.
