أحفاد سليمان الحلبي وجول جمال والمستحيل السوري!
جاء سليمان الحلبي إلي مصر ليتعلم في الأزهر.. أقام في بيت قريب من الجامع الكبير وخطط لتخليص مصر من قائد الفرنسيين المحتلين.. تنكر في شخصية شحاذ، وقيل في شخصية جنايني الحديقة في القصر الذي يعيش فيه كليبر.. وأخفي سلاحه وفي لحظات انقض عليه وقتله!
قصة إعدام البطل سليمان الحلبي مأساوية.. مبكية مؤلمة محزنة، لكنها عار علي من يصفون أنفسهم بالعالم الحر.. إذ لم تكفهم طريقة الإعدام التي لا مثيل لها في وحشيتها، بل مثلوا بالجثة ووضعوا الجثمان والجمجمة تحديدًا في متحف باريس حتي اليوم تنكيلا وترويعا!
جول جمال حضر إلي مصر للدراسة.. تفوق في الكلية البحرية.. تخرج منها بتفوق وقبل عودته وقع العدوان الثلاثي.. رفض العودة.. أرسل إلي أهله وإلي خطيبته يعتذر عن الرجوع، مؤكدا أنه لن يترك مصر وهي تتعرض للعدوان..
ولم يكتف بالقتال مع إخوته المصريين.. إنما قام بعملية استشهادية بطوربيد قاده بنفسه ضد قطعة بحرية معادية.. استشهد قبالة سواحل كفر الشيخ وتحول إلي عيد المحافظة القومي! وعاد إلي سوريا جثمانا وشيعه الآلاف من كنيسة شهيرة في اللاذقية، وبقيت خطيبته علي ذكراه 66 عاما كاملة حتي رحلت قبل عامين لتزف إليه في الجنة.. وتناولنا القصة -قصة الحب التاريخية الأسطورية- بمقال سابق كتبناه قبل سنوات!
شهيدان عشقا في مصر والعروبة.. وحتي قبل حرب أكتوبر بل حتي قبل الوحدة بين البلدين! كثيرون في بلادنا لا يعرفون التاريخ المجيد الذي يربط مصر بسوريا.. والمصريون بالسوريين.. وهذا موضوع طويل نرويه لاحقا..
يبقي السؤال: أحفاد هؤلاء الشهداء الأحرار بدمائهم الساخنة بعجين الكرامة مع العزة يمكنهم ترك وطنهم نهبا لعصابات إرهابية وبلدان معادية ومخططات شيطانية؟!
مستحيل! والأيام بيننا..
