نور الإيمان يتحدى لهيب الاضطهاد، ذكرى استشهاد القديس باخوم وأخته
تُحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس باخوم وأخته ضالوشام، اللذين نالا إكليل الشهادة في عام 304 ميلادية (20 للشهداء).
قصة القديسان
وُلد القديسان في قرية سفلاق بحري التابعة لأخميم، لأسرة مسيحية فقيرة تعمل في الزراعة.
وفي سن الثامنة عشرة، فقد باخوم والده، بينما كانت والدته حبلى بأخته ضالوشام. عمل باخوم في بستان رجل غني يُدعى سمعان، لكنه سرعان ما وجد نفسه في مواجهة الاضطهاد، عندما أرسل الوالي الروماني إريانوس جنوده للقبض على المسيحيين.
أُلقي القبض على باخوم أثناء وجوده في سفلاق، وأعلن إيمانه بشجاعة قائلًا: "أنا مسيحي وأعترف بالسيد المسيح إلهًا ومخلصًا". تعرض لعذابات شديدة، حيث رُبط حجر ثقيل في عنقه وضُرب بقسوة، لكنه ظل صامدًا في إيمانه.
أما ضالوشام، التي كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات، فقد أظهرت شجاعة لافتة، رغم صغر سنها، عندما تعرضت هي الأخرى للتعذيب، حيث وُضع جمر نار على جسدها ووُضعت في وعاء يغلي، لكن ملاكًا نورانيًا أنقذها بأعجوبة.
صمود القديسين أثار إعجاب الحاضرين، مما دفع الكثيرين إلى الإيمان بالمسيحية. وفي النهاية، أمر الوالي بقطع رأسيهما، ليحصلا على إكليل الشهادة.
قام أهل قرية سفلاق بتكفين الجسدين ودفنهما بإكرام كبير، وتم بناء كنيسة على اسميهما في قرية الصوامعة شرق، الواقعة على بُعد عشرة كيلومترات شمال شرق أخميم. ولا تزال أجسادهما محفوظة بجوار جسد خالهما الشهيد الأنبا بساده الأسقف، في ديره الواقع على بُعد 25 كيلومترًا جنوب أخميم.
تظل ذكرى القديسين باخوم وضالوشام رمزًا للإيمان والشجاعة، وتجسيدًا لقوة العقيدة المسيحية في مواجهة التحديات.
