رئيس التحرير
عصام كامل

الأصل في الإيمان الشهود

18 حجم الخط

 قد يظن البعض بل الكثير أن الأصل في قضية الإيمان بالله تعالى، وكل ما أخبر عنه الرسول الكريم في تعريفه للإيمان هو الاعتقاد بالأمور الغيبية، والمنطق يقول: آمنا بفضل من الله عز وجل بوجوده سبحانه وتعالى ووحدانيته، ولم نراه سبحانه وتعالى، ولكننا شاهدنا الآيات الدامغة القاطعة التي تشير إلى طلاقة قدرته وعظيم إبداعه ووحدانيته وتفرده بالخلق والإيجاد وهيمنته على عوالم الكون وسيطرته عليها. 

 

وآمنا بالملائكة ولم نراها، وأمنا بالكتب والرسالات السماوية التي أنزلها الحق عز وجل ولم نعاصر نزولها، وأمنا بالرسل عليهم السلام ولم نعاصر واحدا منهم حتى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله، آمنا به وصدقناه بل وأحببناه وعظمناه دون أن نراه، وآمنا باليوم الآخر وهو يوم البعث والنشور والوقوف بين يدي الله تعالى للحساب، وآمنا بالجنة والنار ولم نراهما بعيون الرؤوس. 

 

هذا وليس الأصل في إيماننا الإيمان بالغيب كما يظن البعض بل الكثير منا، ولقد أشار الحق عز وجل إلى الإيمان بالغيب بقوله تعالى “ألم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ”.. 

 

بل قضية الإيمان قضية قديمة لها أصل وهو الإيمان الشهودي، والقصة بدأت في عالم الذر أو عالم الأرواح وأخذ العهد والميثاق، ولهذا الإيمان قصة بدأت بعدما خلق الله تعالى أبو البشر أبينا آدم عليه السلام مسح سبحانه وتعالى على ظهره بيد القدرة الإلهية فاستخرج عز وجل من ظهره كل أرواح ذريته وأقامهم في حضرته، ثم تجلى عليها بأنوار صفات ربوبيته سبحانه فشاهدت الأرواح أنوار صفات الربوبية والتي منها صفة الوحدانية.. 

 ثم توجه الله تعالى للأرواح بالخطاب، وهو الذي أشار إليه تبارك في علاه بقوله "إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ"، هذا وللحديث بقية.

الجريدة الرسمية