هل يرحل الأسد ليجئ الذئب؟
لا أحد يعرف حتى كتابة هذه السطور في وقت متأخر من فجر اليوم، ماذا سيحدث في سوريا، فالبيانات والتصريحات فوق الشاشات الخليجية تعنى نهاية نظام بشار الأسد وسقوط دمشق في قبضة الإرهابي القاعدي الداعشي أحمد الشرع الملقب بالجولانى، وعلى استحياء ينفي الجيش السوري دخول قوات الإرهاب حمص، بينما الأخيرة تجري فوق الموتوسيكلات في ريف دمشق.
الـ سي إن إن تتحدث عن غياب بشار وأنه ليس موجودا في دمشق، وقناة أخرى تتحدث عن لجوئه إلى طهران.. في الوقت ذاته، بينما تتسارع بيانات سقوط المدن السورية واحدة بعد الأخرى، دون مقاومة تذكر من الجيش العربي السوري، الذي واصل سلسلة انسحابات متتالية مخزية، جلست خمس دول عربية نافذة مع ثلاث دول من اتفاق استانا، مصر والسعودية والأردن وقطر والعراق، بالإضافة إلى تركيا وروسيا وإيران بحثا عن حل سياسي..
مجرد انعقاد هذا اللقاء بالدوحة والبيان الذي صدر بعده، يعني اتفاق كل الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية على زوال عصر الأسد، بموافقة الأسد تحت ضغط عسكري إرهابي يتمدد بسرعة كبيرة.
الحل المتداول حاليا يتردد أن الأسد وافق عليه، وافق على دستور جديد للبلاد، ووافق على حكومة وحدة وطنية، ووافق على التفاوض، أو السماح له بالسلطة على ما تبقى من سوريا!
بيان الدول الثماني يتحدث عن مدة ما بين ستة إلى تسعة أشهر يبقي فيها الأسد لحين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ووقف العمليات العسكرية.
في القلب من كل هذا لا بد من ملاحظة أن كل أصدقاء بشار الأسد باعوه لإجباره على حل نهائي، أطلقوا عليه، وعلى أنفسهم البعبع المعتاد، داعش والقاعدة ومرتزقة الطاجيك والأفغان وغيرهما. قالت روسيا لدينا أولويات أخرى لكن سندعم الأسد ولم تدعمه بشكل فعال، وقالت إيران ندعمه وهي تسحب مستشاريها، وقال حزب الله إنه يواجه إسرائيل في جنوب لبنان وفيه ما يكفيه..
كل الدول التى أطلقت كتائب الإرهاب تعلم عواقب هذه اللعبة شديدة الخطورة، وبخاصة تركيا التى لها دور كبير جدا في تجهيز وإطلاق هذه الجحافل من مناطق ملاصقة لها مع سوريا في إدلب..
بطبيعة الحال، يعني البيان الثماني كبح جماح الإرهاب وعودة الميلشيات إلى قواعدها في الشمال الغربي من سوريا، لأن وجودها في سوريا يعني تهديد العراق ولبنان وبالطبع لإسرائيل، التى بالتأكيد لها دور استخباراتي على الأقل فيما جري ويجري.
هل تعرض الأسد لهذه الهجمة القاصمة المدمرة لمجرد رفضه اللقاء مع أردوغان تركيا لبحث السلام واستقرار الحدود؟ من الواضح أن السرعة التى اجتاحت بها كتائب داعش والنصرة والمرتزقة المدن السورية تمت بناء على معلومات كافية عن مدى جاهزية القوات المسلحة السورية، وعن ميول للانشقاق داخل صفوفها، وعن غضب شعبي جعل الشارع السوري مستعدا لإطلاق الألعاب النارية فرحا بقرب زوال الأسد وقرب دخول الذئاب!
بطبيعة الحال، لن تسمح إسرائيل بوجود إرهابي على حدودها مع سوريا، رغم أن هذه الكتائب الارهابية المتشحة بالدين لم ولن تطلق رصاصة واحدة على العدو، ولن تحرر الجولان.
ولأن المشهد لا يزال في حالة سيولة فمن العقل التريث لنعرف مصير بلد بوزن سوريا يتحدد في الثماني والأربعين ساعة المقبلة.. مع علامات ذهول تتساءل أين الجيش السوري، لماذا لم يحارب بجدية ووطنية، وهل قيادات بالجيش ضالعة في المخطط التركي؟.. ونتابع.
