رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هذه هي الحقيقة مع الأسف

همك ما أهمك.. مقولة يسمعها، ويرددها كثير من الناس، وقليل منا من يقف أمامها، ويتدبر أحوالها.. كثير منا يوجهها لغيره، ويرى نفسه أنه لا حاجه له بها، فهو نادرًا ما يرى أنه مُقصر في حق نفسه قبل أن يكون مُقصرًا؛ في حق غيره، والقليل منا من يفعل ذلك، ومن حكمة العلي القدير سبحانه وتعالى أنه خبأ، الخير في القليل، فهو القائل جل وعلا عن الأقلية في القرآن الكريم "قليل من عبادي الشكور" (سبأ:13)

 
وأيضًا قال سبحانه وتعالى: "قليلًا ما تشكرون" (الأعراف:10)، وقوله تعالى"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ" (ص: 24)، وقوله جل وعلا "وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيلٌ " (هود: 40)، وقوله تعالى "فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ" (البقرة: 246)، وقوله سبحانه "وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ" (المائدة: 13)، وقوله عز من قائل "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُوْلَئِكَ الْـمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ" (الواقعة: 10 – 14).


وقال عن الأكثرية في القرآن الكريم: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" (يوسف:103)، وقوله تعالى "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ" (الشعراء:8)، وقوله جل وعلا "وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ" (الأنعام: 116)، وأيضا قوله عز من قائل "وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ" (الأنعام:111). وقوله تعالى "وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ" (البقرة:243).


مما سبق يتضح لك عزيزي القارئ الكريم، أن فضائل الأعمال لا يقوم بها إلا القليل من البشر، لذا تجد الكثير منا ناصحًا، متكئًا على مقاعد الوعاظ، وينسى قوله تعالى "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" (البقرة: 44).. نحن نرى أنفسنا دائما بلا نقيصة حتى، ولو قلنا بألسنتنا أننا ناقصون.. فالعبرة بالحال، وليست فقط بالمقال.


حينما ندخل نقاش مع أحد، سواء أكان نقاش سياسي، أو ثقافي، أو اقتصادي، أو رياضي نادرًا ما نجد ذلك المُنصت المهتم، ونادرًا ما نجد من يقول لا أعلم، حتى لو كان السؤال عن عنوان ما، أو شارع معين بل نجده يصف لنا وصفًا؛ نكتشف بعد ذلك أنه، وصف خاطئ لا يُمت للسؤال بصلة، ونادرًا ما نجد المتأدب بآداب الحديث.. 

 

فما إن تتكلم حتى يقاطعك قبل أن تُكمل جملة واحدة، وتراه عاد بظهره للمقعد، واتخذ موضع العالم الخبير، ويبدأ في التلويح بيده، وهو يرد عليك، وكأنه أعلم أهل الأرض، أو تراه يهاجمك دون أن يفهم حتى، ما هو مقصدك من الجملة التي لم تهنأ باستكمالها، وهيهات أن تقنعه بعكس ما يعتقد، ولو اختلفت معه يكون جزاؤك أنك لا تفهم، ولو لم يقل لك ذلك صراحة، لكنه سيوحي إليك بما تكمن به نفسه.


نحن نشتكي من تردي المجتمع، ومن تدني الأخلاق، ونعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا، كما قال الإمام الشافعي رضى الله عنه وأرضاه، فإذا أردنا أن ننهض بمجتمعنا سواء أكانت تلك النهضة، أخلاقية، أو اقتصادية، أو ثقافية، فعلينا أن نُصلح من أنفسنا أولًا، علينا أن نداوي أسقام النفوس، وننقي قلوبنا من دواخل الغل، والحقد، والحسد، والضغينة، والبغضاء، علينا أن نتثقف، ونقرأ، ونتعلم، ونعمل بكل جد وإخلاص.


علينا أن نعمل بقول الله عز وجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (المائدة: 106)، وكما قال مولانا الإمام على بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضى الله تعالى عن وأرضاه "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه".

 


وكما قال أيضًا الإمام سيدي عبد القادر الجيلاني "يا غلام! لا يكن همك ما تأكل، وما تشرب، وما تلبس، وما تنكح، وما تسكن، وما تجمع، كل هذا: هم النفس والطبع، فأين هم القلب؟! همك ما أهمك، فليكن همك ربك عز وجل وما عنده"
إنني أذكر نفسي قبل أن أذكر غيري بهذا المقال، وأسأل الله العظيم أن يصلح أحوالنا، ويسلمنا من شرور أنفسنا، وأن يُصلح ذات بيننا، وأن يوفقنا لما يُحب ويرضى..

Advertisements
الجريدة الرسمية