رئيس التحرير
عصام كامل

هل تغير بايدن؟!

يطرح البعض الآن رأيا يقول بأن ثمة تغيرا طرأ على الرئيس الامريكي بايدن ومواقفه وسياسته الخارجية.. ويدلل هؤلاء على ذلك بمواقف بايدن تجاه كل من مصر وروسيا والصين.. فهو صار حريصا على خطب ود مصر كما بدا خلال زيارته لشرم الشيخ.. ورفض توسيع الحرب الاوكرانية وتحويلها إلى حرب عالمية كما رغب زيلينسكي بتوريط الناتو في الحرب بدعوى أن صواريخ روسيا طالت إحدى الدول الأعضاء فيه وهى بولندا، بل وقيامه بحث زيلينسكي بالتفاوض مع روسيا.. وكذلك بات بايدن  حريصا على تفادي الصدام مع الصين وهو ما بدا في لقاءه بالرئيس الصينى على هامش قمة العشرين..


وكل ذلك صحيح بالفعل لا يمكن إغفاله في مواقف بايدن الذي كان ينتهج مواقف متشددة تجاه البلدان الثلاثة.. بلغت حد السعي لفرض عزلة على روسيا وحصارها دوليا ونبذها دوليا، وتهديد الصين بالعواقب الوخيمة إذا هاجمت تايوان، وتجميد مبالغ من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر.. والأغلب أنه حدث لأن هذا التبدل والتغير فرض نفسه عليه.. أى أنه لم يكن باختياره.. 

الحرب الأوكرانية

فرغم رغبة الرئيس الأمريكي في إستمرار الحرب الاوكرانية أطول وقت ممكن لاستنزاف روسيا عسكريا واقتصاديا إلا أنه إكتشف أن الروس لا يتراجعون بل إنهم يقومون بالتصعيد وربما يجهزون لهجوم واسع ضد أوكرانيا في وقت قد تغل يد أمريكا لتقديم مزيد من المساعدات العسكرية لهم بعد سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وايضًا فى ظل تناقص مخزونات أمريكا من السلاح والعتاد.. 

 

كما أن الصين لا تورط  نفسها فى مغامرات وتمضى قدما لتقوية اقتصادها وتوسع نفوذها التكنولوجى رغم العقوبات الأمريكية عليها.. أما مصر فقد حصنت نفسها بانتهاج سياسة خارجية مستقلة ونوعت مصادر تسليحها بالفعل.. ولذلك فرضت المراجعة نفسها على مواقف بايدن وسياساته الخارجية وصارت ضرورة لا مفر منها.. وهذا أمر ينبغى على المحللين رصده وقياسه وتحديد مداه الآن وفى المستقبل بالطبع.

 


غير أننا لا يجب أن نغفل أيضا أن بايدن فعل ذلك مضطرا تحت ضغط ظروف طارئة.. أى أنه إذا تغيرت هذه الظروف أو بعضا منها قد يبدل مواقفه مجددا.. وهذا ما تقوله قاعدة المصالح التى تحكم سياسات الدول بعضها البعض. 

الجريدة الرسمية