رئيس التحرير
عصام كامل

دي نقيب أطباء القاهرة!

ماذا يعني كونها نقيب أطباء القاهرة؟! يعني -أول ما يعني- أنها تعمل في المهنة مذ سنوات ليست بالقليلة.. تشارك في العمل العام والنقابي تحديدا وأثبتت في الأخير حضورًا كبيرا. مؤثرا وملفتا.. إلي حد فوزها بموقع النقيب علي أطباء كبار وفي عاصمة كالقاهرة  سكانها أكثر من دولة أو دولتين مجتمعين من دول مجاورة لنا!


وماذا يعني ذلك أيضا؟! يعني قدرتها علي اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية.. وإرادة حديدية إلي حد تحدي مؤسسات كبري تدعم منافسيها وزوج وأسرة في البيت يشجعون علي ذلك.. ثم القدرة علي التخطيط  والتنظيم وتقسيم العمل والمهام وتوزيع الأدوار مع جهد خرافي للزيارات وللدعاية لا يقوم به إلا فريق متكامل منسجم يعمل وفق منظومة منضبطة تحولت -بالنتائج- إلي منظومة ناجحة!


ماشي.. وماذا يعني ذلك ثالثا؟! إننا وحتي اللحظة لم نتحدث عن فتاة مصرية نجحت بتفوق في الثانوية العامة والتحقت بكلية الطب.. ولم تكتف بالكلية ولا بدبلومات وماجستير ضمن شروطات العمل المهني والممارسة  العملية.. إنما انتقلت خطوات للأمام لتحصل علي الدكتوراة ولم تكتف بها بل مارست العمل العام -كما قلنا- في كل اتجاه حتي حاضرت في عشرات الأماكن. للرجال قبل النساء وفي مناسبات مفتوحة لا تشترط  حضورا معينا ولا تقتصر علي بنات جنسها!

تطرف وتربص


وماذا يعني ذلك رابعا؟! سيدة وطبيبة وأستاذة جامعية ومحاضرة ونقابية لقيت الدعم في بيت أبيها.. ثم في بيتها مع زوجها.. وتعاركت مع الحياة وسافرت وتغربت.. كيف يمكن تصور -مجرد تصور- أنها ضد عمل المرأة؟! أو أنها تفضل مهمة أخري عن مهنة الطب التي اختارتها وأنفقت عمرها عليها؟! 


وماذا يعني ذلك خامسا ؟! لا يعني إلا تسرعا في تفسير تصريحاتها.. وحكم عليه بالخطأ وفي غير محله.. وتعسف في تفسيره.. لن نقول تربصا.. إذ علينا أن نتعلم أن نترك النيات لله وحده ونتوقف عن منهج التشكيك والتفتيش في الضمائر.. لكن -فعلا- أصبحنا ننفخ في الزبادي من كثرة الظواهر الرجعية والفتاوي البعيدة عن الدين والحياة معا.. حتي إن حديثا عابرا عن ترتيب الاولويات في لحظة فارقة في تاريخ أي طبيبة قد تفرضها ظروف الحياة يحدث بسببها كل ما جري! 


هذا التسرع يصب في مصلحة التطرف.. لأنه يفسر تربصا بالطرف الآخر.. والطرف الاخر (سلفيون وإخوان تحديدا) وظف الأمر لمصلحته وقال إن هذا هو المقصود ب تجديد الخطاب الديني! لينفر الناس من الفكرة النبيلة الحتمية.. وهكذا ندور وتدور معنا المهام التاريخية في دوائر جهنمية!

 


الدكتورة شيرين غالب.. أوضحت مقصدها وفسرته وكنا نحسب إن ذلك يكفي ليتوقف سيل المعارك والسهام.. لكن لم يحدث.. وياليت مثل هذه الضجة أو نصفها أو حتي ربعها أو حتي أقل من ذلك في مواجهة من يدعون إلي استسهال الطلاق وتعدد الزيجات والرد بالعنف علي عنف الزوج كأننا في غابة وضد من يتعسفون في تفسير الدين ليوجه لتفكيك الأسرة المصرية يتفكك معها المجتمع كله! 
ثمة خطأ ما في دوائر التوصيل في بلادنا.. أدت إلي اختلاط كل شئ بكل شئ.. حتي صار المشهد شديد الخطورة شديد السخونة شديد الجدية.. من فرط غرابته وضجيجه.. كوميديا!

الجريدة الرسمية