رئيس التحرير
عصام كامل

من يده في النار.. ومن يده في الماء!

بالتأكيد من يده في النار ليس مثل الذى يده في الماء كما يقول المثل الشعبى الشهير.. فمن يتحمل المسئولية نظرته للأمور والحلول المشاكل بشكل يختلف ولا يتطابق مع نظرة من هو خارج المسئولية ويحتل موقف الناقد من الخارج.. وقد تأكدت من ذلك عمليا حينما تحملت مسئولية رئاسة واحدة من المؤسسات الصحفية المصرية العريقة وهى مؤسسة دارالهلال.. 

 

ولعل سبب ذلك أن من يده في الماء ليس فقط متاحة له كل المعلومات المتاحة للمسئول الذى يده في النار، وإنما الأخير يتحمل فورا تبعات أى قرار يتخذه. وتداعياته وآثاره الجانبية، بينما من يده في الماء، أى الذى يتابع ويراقب وهو خارج نطاق المسئولية لا يتحمل أي تبعات أو تداعيات لما يقترحه أو يطالب المسئول بتنفيذه.. لذلك كثيرا ما يضيق صدر من يده فى النار بمن يده فى الماء! 


لكن مع ذلك فإن المسئول الذى يده في النار يحتاج لغير المسئول الذى يده في الماء.. يحتاج لملاحظاته واقتراحاته وأفكاره حتى ولو كانت غير مدروسة بشكل كاف.. فإن المسئول الذى يده في النار هو دوما حبيس نطاق حدود مسئوليته بينما غير المسئول الذى يده في الماء طليق يتمتع بحرية التفكير حتى درجة الشطط، وقد تصلح بعض أفكاره لتحسين مسار العمل ومواجهة التحديات وحل المشكلات.

 


وقد استفدت كثيرا عندما كنت رئيسا لدار الهلال من أفكار هؤلاء الذين كانت أيديهم في الماء، قدر مضايقتهم لى لعدم إدراكهم الكافى للظروف والتداعيات لما يطرحون من أفكار.. ولذلك فإن أى مسئول يمكنه الإستفادة من هؤلاء الذين أيديهم في الماء إذا تعامل معهم، رغم ازعاجهم احيانا، بصدر  مفتوح.       

الجريدة الرسمية