رئيس التحرير
عصام كامل

فريد زهران: الحوار الوطني يحتاج لأجندة واضحة وتصور للإصلاح.. ودعونا نجرب | حوار

فريد زهران
فريد زهران

>> النخب تصور الأمر على أنه «كله تمام».. وليس فى الإمكان أفضل مما كان

>> البعض يحاول إقحام التعليم والصحة وسعر الصرف والدولار وغيرها فى الحوار

>> إصلاح البنية التشريعية وحرية التنظيم النقابى ركائز ضرورية 

>> الأجواء والأطراف والمستهدف والآليات والأجندة.. 5 بنود يجب الاتفاق عليها مسبقا 

>> الإصلاح السياسى سيحقق انفراجة سياسية

>> السادات حينما بدأ الانفراجة الديمقراطية أدخلنا مرحلة التعددية الحزبية المقيدة

>> الأمر يحتاج لخارطة طريق بتحديد فترة زمنية للتنفيذ 

 

أن تأتي متأخرًا خيرٌ من ألا تأتي. ومن ثمَّ فإن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إجراء حوار وطني صادفت ترحيبًا من جميع التيارات السياسية.

سياسيون ومراقبون اعتبروا أن هذه الدعوة تفتح آفاقًا جديدة أمام القوى الوطنية للمشاركة في صنع مستقبل مصر في الجمهورية الجديدة؛ لا سيما أن الدعوة أنها تزامنت مع تفعيل لجنة العفو الرئاسي، التي تم تشكيلها في إطار اجتماعات مؤتمرات الشباب لتسريع عمليات الإفراج عن المحتجزين في القضايا ذات الصلة بالنشاط السياسي. 

كما شددوا على اعتبارها تطورًا مهمًا وإستراتيجيًا يجب البناء عليه، بشرط مشاركة جميع القوى السياسية المدنية الحية والفاعلة، كما تمنوا أن تشمل هذه الانفراجة حرية الرأي والتعبير، مؤكدين أنه  لا حوار سياسيًا دون حرية رأي حقيقية ودون التمكين لها.

 

فيما تطرق آخرون إلى ما هو أبعد من الإصلاح السياسي بتنويعاته المختلفة، وهو الإصلاح المؤسسي الشامل، وكذا الإصلاح الاقتصادي الحقيقي الذي يقود إلى بناء اقتصاد حقيقي ينقل مصر إلى المكانة التي تستحقها، في ظل متغيرات سريعة وتحديات صعبة يشهدها العالم كله.

 

ووسط هذه الأجواء المفعمة بالتفاؤل المشوب بالحذر.. أعرب فريق عن قلقه من عدم نجاح المبادرة الجديدة وتكرار التجارب الماضية التي تثمر إصلاحًا ملموسًا.

 

وبعيدًا عن الإفراط في التفاؤل، أو المبالغة في التشاؤم.. فإنه يجب النظر إلى تلك الدعوة الرئاسية؛ باعتبارها خطوة عملية تهدف إلى خلق حالة مفقودة من الوئام والرضاء العام بين الأطراف السياسية للمجتمع المصرى، وضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

 

لذا فإن "فيتو" تستبق عقد الحوار الوطني المزمع عقده قريبًا بخمسة حوارات مع بعض الأطراف والأطياف السياسية الفاعلة، وبعض من تلقوا الدعوة من الأكاديمية الوطنية للتدريب، لمناقشة أسباب وآليات ومحددات وإستراتيجيات هذا الحوار، وضمانات نجاحه، والخروج بنتائج إيجابية يتم البناء عليها للمستقبل القريب، والخروج من الأنفاق الضيقة إلى آفاق أرحب تستوعب الجميع.

 

بداية الحوارات ستكون مع رئيس الحزب المصري الديمقراطي المهندس فريد زهران  الذى أشاد بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الحوار الوطني، واصفًا تلك الخطوة بـ"المهمة والمبشرة".

 

وفي حوار مع “فيتو” نوَّه "زهران" إلى أن حزبه يدعو منذ سنوات إلى حوار وطنى، وبناء مجال سياسى شرعى داخل إطار الدستور والقانون، وبإجراءات تسمح بالتنافس وتتيح لأى حزب الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات، سواء كان منفردًا أو ضمن ائتلاف حزبى،  مطالبًا جميع التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة بالتعامل مع الأمر على محمل الجد؛ بهدف المشاركة في حياة سياسية حقيقية.. وإلى نص الحوار:

 

الحوار الوطنى

**هل ستشارك فى الحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس السيسى؟

*نعم سوف أشارك، فأنا داخل الحوار الوطنى بنفسية مؤهلة إذا لم تحدث خسائر، فدعنا نجرب، الرئيس السيسى جاد وحريص على الدعوة، ونحن نريد النجاح من خلال علاج المشكلات التى نعانى منها رغم محاولات البعض من النخب الذين يصورون الأمر على أنه «كله تمام» وليس فى الإمكان أفضل مما كان، ويروجون الاتهامات وللأسف هؤلاء لهم صوت فى الإعلام، ومنهم من يحاول إفشال الحوار الوطنى، وبالتالى لم يكن صدفة أن يتحدث الرئيس بشكل واضح بضرورة إجراء حوار شامل مجتمعى، والبعض يحاول إقحام التعليم والصحة وسعر الصرف والدولار وغيرها، أي وضعوا ألف قضية للحوار، وهذا أمر غير جيد، لأنه يجب أن تكون هناك أجندة واضحة للحوار.

 

**هل لديكم رؤية بشأن أجندة الحوار الوطنى؟

*بالتأكيد فنحن نرى أن هناك بنودا أربعة يجب الاتفاق عليها بشكل مسبق، وهى أن يكون هناك أجواء مناسبة للحوار وتحديد أطراف الحوار، والمستهدف من الحوار وآليات الحوار، وأجندة الحوار.

 فأما الأجواء فلا بد من توفير مناخ محفز للناس للدخول للحوار بحماس آملين فى المناقشة بجرأة وطرح الآراء تحت مظلة من حرية الرأى، وهذا ما يجب توافره للأحزاب أيضًا التى تدخل بحماس شديد للإفراج عن عناصرها المحبوسين احتياطيا فى قضايا رأى

 وهنا يجب على المعارضة أن تخفف من هجومها على النظام، كل هذا يوفر أجواء مناسبة للحوار، وبالتالى المسئولية مشتركة تتطلب إفساح المجال للأحزاب فى الإعلام للتعبير عن رؤيتها

 أما ما يتعلق بأطراف الحوار فلا بد أن تكون كل الأحزاب الرئيسية دون إقصاء لأحد، ونضع لهم معايير ولا نقصى أحدا، إلى جانب دعوة ممثلى المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية والنقابات.

 

الإصلاح السياسى 

**وهل تعتقد أن هناك ركائز للإصلاح السياسى لا بد من توافرها؟

*هذا صحيح، فأى إصلاح سياسى له ركائز هى حرية الرأى والتعبير عنه إلى جانب إصلاح البنية التشريعية وحرية التنظيم النقابى وتنظيم الآليات الضرورية لتداول السلطة وهذا كله من شأنه أن يؤدى إلى إصلاح سياسى، لأن كل محور من هؤلاء ينقسم إلى مجموعة من البنود الفرعية وكل بند له مجموعة تناقشه

 وهنا نجد العديد من المسارات المختلفة، وكل القوى تمثل فى تشكيلات المناقشة، وتقديم رؤية لكل نقطة من هذه النقاط، ويتم وضع مستهدفات من هذه المناقشات وتحديد جدول زمنى للتنفيذ وفقا للمعايير الدولية، وبالتالى الأمر يحتاج لخارطة طريق من وراء الحوار الوطنى بتحديد فترة زمنية للتنفيذ وهذا يجعلنا نضع تصورا فعليا للإصلاح السياسى وبخطوات موازية تجعل المجتمع يتطور بخطى متناغمة.

بداية انفراجة سياسية

**وهل يمكن أن يكون الحوار الوطنى بداية انفراجة سياسية؟

*هذا صحيح، الإصلاح السياسى سيحقق انفراجة سياسية والرئيس تحدث عن الإصلاح السياسى، لأن لدينا محبوسين على ذمة قضايا الرأى، وتضييق على الأحزاب من جانب الإعلام، فأصبح لا يشعر بها أحد

 وبالتالى حل هذه المشكلات هو بالفعل بداية لتمكين الأحزاب للعودة إلى الساحة السياسية بشكل أكثر قوة وفاعلية مثلما كان فى السابق، وسيكون هذا له انعكاسات إيجابية على الساحة السياسية فى وجود أحزاب لها رؤى ولها برامج، وتعد كوادر، وتقدم مقترحات وهذا كله فى صالح الوطن والمواطن.

 

الدستور والقانون 

**وما موقف الحزب من الحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس؟

نحن لسنوات طويلة ندعو لإجراء حوار وطنى، وبناء مجال سياسى شرعى داخل إطار الدستور والقانون، وبإجراءات تسمح بالتنافس وتتيح لأى حزب الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات، سواء كان منفردًا أو ضمن ائتلاف حزبى.

المشكلة فى مصر أننا لم ننجح على مدى سنوات فى تحقيق هذا الهدف فى ظل ما شهدته البلاد من وجود نوع من أنواع التعددية السياسية المقيدة، فالرئيس محمد أنور السادات، حينما بدأ الانفراجة الديمقراطية وسمح بتكوين المنابر والأحزاب دخلنا مرحلة التعددية الحزبية المقيدة، وكان بداخلها حزب رئيسى هو الذى يمكن له الوصول إلى السلطة، لكن باقى الأحزاب لا يمكن لها الوصول إلى السلطة، وبالتالى كنا أمام حرية مقيدة تتضمن حزبًا رئيسيًّا، لكن الأحزاب الأخرى مقيدة لا يمكن لها أن تصل إطلاقا للسلطة، ويعتبرونها أحزابا معارضة ومطلوب حصارها وتحجيمها وتضييق الخناق عليها طوال الوقت.

مصر فى أعقاب 25 يناير 2011، شهدت فترة التعددية الحزبية، ثم فترة حكم الإخوان، قبل إسقاطهم، ثم مرحلة التباس وارتباك المشهد السياسى، وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، اهتمت أجهزة الدولة بمواجهة مشكلات أخرى، وكان هناك تفكير معين فى الأولويات، وتم تأجيل أي عملية للإصلاح السياسى

 وأنا شخصيًّا كنت أختلف مع هذا التقدير، وكنت أرى وأتمنى أن الإصلاح السياسى كان ضروريًّا منذ 2013، وكان لا بدَّ من بناء مجال سياسى شرعى ودستورى وقانونى ومستقر وآمن، وكانت هناك بداية واعدة فى اتجاه ذلك لبناء مجال سياسى فى 30 يونيو، وكانت هناك فرصة لبناء مجال قادر على تداول السلطة بين مكوناته دون تشكيل خطر على الدولة، وبالطبع وجود الإخوان كان يشكل خطرًا على الدولة، لكن هناك مجموعة أحزاب وقوى سياسية إذا حدث تداول للسلطة فيما بينها فلن يشكل خطرًا على الدولة ومدنيتها وحداثتها وتوجهات الدولة الإستراتيجية التى يحكمها الدستور والقانون.

**وكيف يستعد الحزب للمشاركة فى الحوار الوطنى؟

*هناك حوار داخلى داخل الحزب ولجانه بشأن التجهيز للمشاركة فى الحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس السيسى ونستعد لتقديم رؤى أولية والحزب يرى أن هذا الحوار بداية حقيقية للإصلاح السياسى والذى يتطلب بناء مناخ آمن لطرح القضايا.

 

**ما هو أهم هدف تراه من وجهة نظرك الآن؟

*أهم هدف الآن هو تحديد المجال السياسى بشكل واضح، كمثال هل الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، حزب يعمل فى إطار الشرعية والدستور والقانون بحيث يترك للعمل بحرية واضحة، ومن ثم يسمح له بالعمل بنفس درجة الحرية التى يسمح بها لأحزاب أخرى أم لا؟ وبناء عليه يمكننا معرفة التوافق على الأحزاب ومدى عملها بكل حرية وتنافسها بكل نزاهة، وعبر فرص متكافئة تمامًا ومن ينجح منها هو من يمكنه الوصول إلى السلطة.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"..

الجريدة الرسمية