رئيس التحرير
عصام كامل

ابتزاز الذين قبلوا الحوار !

أفهم ألا يتحمس البعض للحوار السياسى الذى دعا إليه الرئيس السيسى مؤخرا وأتفهم اختيارهم عدم المشاركة فيه، فهذا حقهم، ولهذا اخترع الإمتناع عن التصويت بجانب التصويت بنعم أولا، واخترعت مقاطعة الانتخابات بل وابطال الاصوات فيها، كما أن دعوة الرئيس لهذا الحوار ليست قرارا جمهوريا ملزم للجميع أو قانونا من لا ينفذه يقع تحت طائلته وبتعرض للعقاب، ولذلك باب الحوار مفتوح لمن رغب وشاء.. لكننى لا أفهم أن يهاجم البعض من قبلوا من خارج الحكم بالمشاركة في هذا الحوار، لإنهم بذلك يناقضون كل ما يتحدثون عنه ويطالبون به بخصوص حق الاختلاف في الآراء والرؤى والمواقف.. فهم يحاولون هنا فرض روؤاهم ومواقفهم الخاصة على غيرهم. 

تنوع الآراء


لست هنا أناقش صحة موقف الممانعين للحوار فهذا شأنهم، يشاركون أو لا يشاركون فيه، وإنما أنا أتحدث عن قيامهم بالهجوم على من يشارك في هذا الحوار وهو أمر غريب ولا يعترف بحق الاختلاف بين مكونات المجتمع والمواطنين فيه.. نعم ليس هناك ما يجمع عليه الناس، حتى وجود الله انكره بعض البشر، ولذلك سيظل دوما هناك تنوع في الأراء وتعدد في المواقف وإختلاف في الرؤى بين البشر.. حتى من يجمعهم إنتماء سياسي وفكرى واحد تثور بينهم اختلافات في المواقف والرؤى.. 

 

ولذلك تعددت وتنوعت الأحزاب والكيانات السياسية داخل اليمين وداخل اليسار، حتى بين التنظيمات المتطرفة ظهر التنوع أيضا وأفضى إلى صدامات مسلحة احيانا فيما بينها.. لذلك ليس غريبا ألا يستجيب البعض لدعوة الرئيس السيسى للحوار السياسى.. لكن الغريب، كل الغرابة، أن يهاجم هؤلاء من رحب بالدعوة، رغم أنهم لا يتوقفون عن المطالبة بحق الاختلاف والاعتراف بالتعددية في المجتمع!.. 

 

إنهم بذلك يحاكون المتطرفين دينيا الذين يحتكرون الحلال والصواب ويعتبرون غيرهم ممن لا ينصاع لهم خارجا عن طاعة الله عز وجل، ويمارسون إبتزازا لمن قبلوا دعوة الحوار وقرروا المشاركة فيه حينما استجابوا لدعوة إفطار الأسرة المصرية.

 


إن باب الحوار السياسى المطروح مفتوح لجميع القوى والشخصيات الوطنية التى تطلع لدولة ديمقراطية حديثة، ولا يستبعد إلا من مارسوا عنفا وتلوثت أيديهم بالدماء ومن حرضوا على ممارسة العنف والقتل.. هذا ما قاله الرئيس السيسى في كلمته في إفطار الأسرة المصرية.. ومع ذلك لا بأس من عدم استجابة بعض الداعين لتلك الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة لدعوة الحوار فهذا شأنهم واختيارهم الذى سوف يحصدون نتائجه، لكن إذا كانوا يؤمنون حقا بما يقولون فلا يجب أن يهاجموا من استجاب لهذه الدعوة وينوى المشاركة في هذا الحوار ويراه فرصة تغتنم لتحقيق الدولة الديمقراطية الحديثة.        

الجريدة الرسمية