رئيس التحرير
عصام كامل

ما قيمة علم بلا ضمير!

إذا كان العالم يرنو إلى الخلاص من الأمراض والأوبئة على يد العلم؛ فما قيمة علم بلا ضمير.. فكيف تتوقع خيرًا من ذوي علم لا يبتغون به وجه الحق.. فمن لا يملك ضميرًا لا يملك روحًا.. أي أنه شخص ميت.


أما الخلاص الحقيقي لإنسان اليوم فهو عودة الضمير الحي لاسيما في مجتمعاتنا الإسلامية التي هي أولى بحسن الخلق الذي بعث لأجله سيد الخلق حيث يقول صلى الله عليه وسلم" إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق".. ففي الزمن الجميل الأول كان إذا عطس إنسان في الشرق شمّته من في الغرب وإذا استغاث من الشَّمال تنادى من في الجنوب لإنقاذه.


وما كان ذلك ليحدث لولا ضمير حي يقظ حمله الرعيل الأول بين ضلوعهم.. فبمثل هذا الضمير عاشوا وسادوا الدنيا كلها قرونًا عديدة.. فالضمير الحي هو النفس اللوامة التي تلوم صاحبها إذا حاد عن جادة الحق وترده إذا أخطأ فيبادر بالتوبة والرجوع إلى ربه: “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (آل عمران: 135).. ومن ثم ظهرت اهتمامات المسلمين بالضمير من خلال وصل تلك القوة الإنسانية بالمقاصد الدينية عبر التربية التي أعطوا لها صورا متعددة بدءا بالروح وانتهاء بالقلب.

 


الضمير اليقظ ينادي صاحبه دائمًا أن الله معك يسمع ويرى ويحاسب، وهو من مقام الإحسان "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".. وصاحب هذا الضمير هو مؤمن يحاسب نفسه قبل أن يُحاسب ويزن أعماله قبل أن توزن عليه".. وهو دائمًا ما يسأل نفسه: ماذا أفعل.. ولماذا أفعل.. ولمَنْ أفعل؟!
فهل يملك قادة الدول الكبرى المتصارعون ضمائر حية..وهل فكروا في عاقبة هذه الحرب الدائرة الآن قبل إشعالها.. ومتى كانت الحروب وسيلة لحل المشكلات.. وماذا سيفعلون مع الخراب والدمار والجوع الذي سينتج حتمًا عن مثل هذا الجُرم العظيم؟!

الجريدة الرسمية