رئيس التحرير
عصام كامل

بكم سيبيع الغرب أوكرانيا؟!

الهستيريا التى يصنعها السياسيون قبيل شن الحرب، ليست صنع الإعلام، لكن الإعلام يعتبرها طعامه المفضل، والمشهد الدولى الحالى بين روسيا من ناحية والغرب كله من ناحية أخرى، تركض فيه الهستريا بجنون، ويبدو أن البيت الأبيض يجد فى ذلك ما يتوافق مع انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، حيث الأغلبية للديمقراطيين في الشيوخ.. ويخشى الديمقراطيون من حصول الجمهوريين على مكاسب تعزز معارضتهم في الشيوخ، الغرفة البرلمانية الأعلى.  

 

من أجل هذا تأتى الأزمة الأوكرانية والتشدد الأمريكي من ناحية، والمفاوضات النووية غير المباشرة والتساهل الأمريكي النسبي مع إيران في فيينا، بمثابة أوراق اعتماد مختلطة، يقدمها البيت الأبيض الديمقراطي للناخب في الانتخابات البرلمانية المقبلة. يتباهى بايدن بمواجهة ناجحة وسريعة مع كورونا، وبتحقيق معدلات نمو وتشغيل، ووظائف، لكن قدراته على الأداء في مواجهة أزمة عسكرية سياسية منذرة بخطر حرب نووية تضعه تحت الإختبار.  

 

رسائل تهديد

 

والحق أن كلا الرئيسين ذهب إلى حافة الجبل. وصحيح أن بايدن قطع بأنه لن يحارب روسيا فى أوكرانيا وان العقوبات باهظة الكلفة الاقتصادية وبشكل فورى، وصحيح أن بوتين نفى عزمه على مهاجمة أوكرانيا، لكن تداعيات الشد والجذب، والموسيقي الإعلامية المحمومة المصاحبة لمواقف العواصم المتصدرة وهى لندن وواشنطن وباريس وموسكو، وبرلين أيضا على استحياء، ربما تدفع في اتجاه التصعيد، وهو ما عبر عنه وزير الدفاع البريطاني بأن نوايا بوتين للغزو مرجحة، وربما تتجاوز أوكرانيا. 

 

المفارقة أن ٦٢ دقيقة من التفاوض بالفيديو بين بوتين وبايدن لم يترتب عليها أي تغيير جوهرى لدي البلدين، ويمكن استخلاص عدة رسائل من الحوار الذي اعتبره الكرملين بناء ومتوازنا، أولها أنه لم يتطرق قط الى قضيتين هامتين، هما أساس الأزمة: توسع الناتو شرقا، والضمانات الأمنية، ويمكن تفسير عدم التطرق بأن روسيا أعلنت بعد إنتهاء النقاش الالكتروني مع بايدن أنها راجعت الرد الامريكي ورد الناتو علي الضمانات الروسية المطلوبة لتفادي التصعيد في أوكرانيا.  

 

لماذا كان الحوار إذن: كان لتبادل رسائل التهديد.  بايدن هدد بعقوبات باهظة فورية وقاصمة وواسعة ستخلق معاناة إنسانية كبيرة لروسيا، وأن روسيا إذا غزت أوكرانيا ستقل مكانتها دوليا.  بوتين اعتبر التسليح الغربى لأوكرانيا تشجيعا لها على التنصل من اتفاق منسك الذي ينظم علاقتها مع منطقة دونباس الصناعية وفيها قومية روسية موالية لروسيا!

 

الضجيج الدبلوماسي لا ينتهى كذلك عجلات الدبابات، وهوائيات المروحيات، واستطلاعات الغواصات، وآخرها رصد غواصة أمريكية دخلت مياه جزر الكوريل ب روسيا واتخذت اجراءات وخرجت، والناتو يدرس إرسال قوات قتالية لبلدان المجر وبلغاريا وسلوفاكيا.

 

 

حين تتأمل المشهد ستجد النتيجة كما يلي: الغرب سيتفرج على أوكرانيا وهى تسقط في قبضة بوتين.  الغرب هو الذي حرض ويحرض أوكرانيا على المواجهة، ومهما بلغ تسليحه لها فإنها لن تصمد أمام قوة روسيا. الغرب قرر أنه لن يقاتل روسيا.. إلإ إذا إمتدت الأزمة إلى دول الناتو.. الغرب سيعاقب روسيا ماليا واقتصاديا.. لكن أوكرانيا ستكون إنتهت!

والمشهد مفتوح.. لحد الجنون..

الجريدة الرسمية