رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح عبد الصبور يناقش الحب عند إحسان عبد القدوس

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور
تحت عنوان "منتهى الحب " كتب الشاعر صلاح عبد الصبور ــــ رحل 1981 ــــ فى مجلة صباح الخير عام 1957 تعليقا على ندوة عقدت حول كتاب الأديب إحسان عبد القدوس منتهى الحب .


إن الأقصوصة تراث أدبى لخص بها الإنسان عبرة الحياة وتمتاز بصغر حجمها حتى لا تحتمل الإفاضة أو الشرح ، فكانت فى الأقصوصة تقوم برحلته على مركب صغير لا يحمل إلا الزاد الضرورى

وفيها يقول كاتب الأقصوصة كل شيء ويمكنه أن يستعمل الرمز، والأقصوصة تستفيد من النكتة فيكون كشف التناقض طريقها إلى تجسيم المرض .كما ان الأقصوصة لحظة انفعالية محكية .

وكتب إحسا ن عبد القدوس عددا من الأقاصيص وجمعها فى كتابه منتهى الحب ، كتب الأقصوصة بأسلوب رشيق سريع يرمز ولا يوضح ، وفى رمزه قادر على الإيحاء فيقول عن الحبيبين مثلا أنهما ذابا فى الحب ..وبذلك يترك لى ولك ان نعيش الأقصوصة معه .

والتعبير هو لون من العمل الفنى ،والأفكار هى نسيجه ، وإحسان رجل صاحب فكرة وفكرته عن الحب تلقى معارضة كثيرة .

إحسان لا يعترف بالحب العاجز بل يراه فى الحب الكامل الذى يجمع بين شطرى الحياة الروح والجسد .




وأرى أن إحسان مازال متأثرا بالتقسيم القديم للإنسان إلى جسم وروح ، والإنسان فى حقيقته جسم وتجارب يتحرك فى مجالها الجسم وما الحب إلا عملية تنظيم واختيار للجنس ، وقد عرف الإنسان أن الإقرار الوحيد لشرعية هذا الاختيار هو التزاوج بكافة صوره .

والزواج هو الحب عندما يصبح فضيلة لأنه أصبح حبا اجتماعيا يهدف إلى السعادة لصاحبه وللناس جميعا .

إحسان عبد القدوس يكتب: ولدى الذى لا يرحم

وهذه النظرة لا نلمحها كاملة عند إحسان فهو فى قصص الحب فنان أكثر منه مصلح اجتماعى ، يرفع من قدر الحب لأنه أرفع ما فى الإنسان كفرد ، مع أن الحب إلى جانب ذلك هو أرفع ما فى المجتمع كمجتمع .

وقال إحسان :يجب أن يسير الحب فى طريقه الطبيعى ويجب أن يحقق الجنس أحلام العواطف فالجنس ليس قبيحا أو مخيفا ،وتحطيمه رجعية والخوف منه إباحية .

وردت الكاتبة جاذبية صدقى عليه قائلة : إحسان سيد كتاب القصة وتاج رأسها ، ولمساته تبهر أنفاسنا ومن التعبيرات التى اذكرها له قوله ( كانت الزوجة تذكر نظرات زوجها وتذكر اللحظات التى عاشتها بين هذه النظرات ..حقا إن عمر المرأة يحسب باللحظات التى عاشتها بين هذه النظرات 

وهنا أعلن صلاح عبد الصبور دخوله فى فكر إحسان فى الحب ، فالعامل الذى يحب ينتج والموظف المحروم من الحب يضايق الناس ، وأنا اكتشفت أن أسلوب إحسان فيه كثير من الشاعرية العذبة .
الجريدة الرسمية