تحية كاريوكا تعترف: جئت إلى القاهرة لا أملك تذكرة القطار
نشرت مجلة “كلام الناس “ الامارتية عام 1990 بعضا من مذكرات الراقصة الشرقية المصرية تحية كاريوكا ـــ ولدت فى مثل هذا اليوم 22 فبراير 1915 ورحلت عام 1999 ــ تحدثت فيها عن بدايتها ومشوارها الفنى قالت فيها:
بدأت حياتى ضمن 17 أخ وأخت لأب مزواج كل طموحاته فى الحياة الزواج والطلاق بالرغم من انه كان يمتلك اسطولا بحريا فى بورسعيد يعمل فيه العديد من العمال.
وبدأت المرارة عندما مات والدى حاول الاخوة التهام نصيبى من الميراث فتعرضت لمعاملات قاسية من اخوتى وصلت الى درجة محاولات القتل والخطف من امى انتهت بالسجن فى غرفة صغيرة لمدة عام كامل فى شقة بالاسماعيلية .
استطعت الهرب وقادتنى قدماى الى القاهرة ،جئت الى القاهرة معدمة لا املك مليما حتى تذكرة القطار التى تبرع بها الركاب اشفاقا على مظهرى البائس وجسدى الناحل وصغر سنى .
كان كل همى الوصول الى سعاد محاسن فى شارع عماد الدين لأعمل بالفن لكنها كانت قد انتقلت الى الاسكندرية فأخذنى اليها الفنان محمد الدبس والفنانة جانيت حبيب وأقمت عندها ورفضت ان اعمل فى الرقص لصغر سنى واقترح عليها الفنان بشارة واكيم الاستعانة بى فى الرقص بعيدا عن الرقص وبالفعل شاركت فى روايتين مرة فى دور جندى فرعونى ومرة فى دور جندى رومانى .
ما حدث ان عادت سعاد الى زوجها وصفت املاكها فى مصر وسافرت الى الشام بعد ان عهدت بى الى بديعة مصابنى ، وكانت امرأة غير عادية فى كل شئ وأفضالها شملت جميع عمالقة الفن فى مصر .
أخذتنى بديعة لأعيش معها فى بيتها كإبنة وصديقة وتلقنى الدروس فى الحياة والفن ، وعندها تعرفت على الملحنين والمطربين ومصممى الاستعراض والملابس ، وانضممت لصفوف الجموع التى كانت تعمل خلف بديعة وحكمت فهمى ، وبعد فترة قررت العمل بمفردى ووضعتها امام الامر الواقع .
اشتريت بدلةرقص بعشرين جنيه دفعت ثمنها بالقسيط وفاجأتها قبل رفع الستار وفعلا صعدت على المسرح وقدمت فقرة بنجاح لدرجة ان الجمهور اصر على اعادتها .
بعد ذلك اعد لى الصديق ايزاك ديكسون ـــ مدرب الفرقة ـــ فقرة كاريوكا التى قدمتها جنجر روجرز فى فيلم رحلة الى "ريو" وصمم لى ثوبا ثمنه ستة جنيهات فكانت سبب شهرتى وتحولت من تحية محمد الى تحية كاريوكا بأجر ثلاثة جنيهات فى الشهر.

صورة نادرة للراقصة تحية كاريوكا مع بديعة مصابنى وسامية جمال
التقيت بالفنان سليمان نجيب وكان مديرا لدار الاوبرا وربطتت بيننا صداقة وكان يعتبرنى ابنته ، ونصحنى بتعلم القراءة واللغات الانجليزية والفرنسية واتقنتهما وعرفت طريقى الى الاوبرا وسهرات الصيف فى رأس البر .
وبين يوم وليلة اصبحت فاكهة الحفلات وموضة الطبقة الراقية واستأجرت فيلا فى الدقى وكانت ملتقى اهل الفن والسياسة اسمهان والتابعى ومحمد عبد الوهاب والشاعر عزيز اباظة والنبيل عباس حليم واحمد حسنين .
بعيدا عن الاستعراض اتجهت نحو السينما بمعاونة سليمان نجيب ثم المخرج عز الدين ذو الفقار وبدأت رحلتى مع السينما فمثلت وانتجت عشرات الافلام وتطورت فى احلام الشباب ، طاقية الاخفاء ، احب البلدى ، ليلة الجمعة ، الى لعبة الست عام 1946 وهذه مرحلة .
وجاءت المرحلة الثانية فى شاطئ الغرام ، حميدو ، سمارة ، شباب امرأة ، الفتوة ، المعلمة ، احنا التلامذة ، ام العروسة ، السراب ، آه يابلد ، خلى بالك من زوزو .
اقرأ أيضا:
فنانات بدرجة محاربات.. نادية لطفي تتطوع في حرب أكتوبر.
وفى المسرح كانت الاعمال الخفيفة فى البداية فى فرقة اسماعيل يس الى الكوميديا السياسية فى مسرحيات :البغل فى الابريق ، حضرة صاحب العمارة ، بلاغ كاذب ، روبابيكيا ، ياسين ولدى ، الثعلب فات ، وغيرهم .
