رئيس التحرير
عصام كامل

أسرار الله في مملكة الإنسان (1)

محور مدار تكوين مملكة الإنسان خمس هي.. الجسد والعقل والقلب والنفس والروح.. الجسد وهو مخلوق من طينة الأرض وترابها وهي أمه الجسدية وإليها بعد وفاته وانتهاء أجله يعود. يقول الله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) وفي الحديث (الناس لآدم وآدم من تراب)، وهو عبارة عن وعاء مركب فيه مجموعة جوارح وأدوات وحواس، منها أدوات السمع والبصر والتعقل والفهم والنطق والشم والتذوق واللمس والحركة والاتزان وهي تعمل بسر الروح.

الذين يحبهم الله

هذا أولا ثم يأتي العقل وهو مناط التكليف والتكريم والفهم والإدراك والتمييز فبه يميز الإنسان بين أضداد الأشياء منها الخير والشر والطيب والخبيث والصواب والخطأ وبه توزن الأشياء وتدرك وتميز وهو مناط التكليف والاختيار والاختبار في نفس الوقت ومكمن سر التفاضل بين الناس في الدنيا والآخرة. فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت (سألت النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله: يا رسول الله بما يتفاضل الناس فقال: بالعقل.. فقلت: ذاك في الدنيا فبما يتفاضلون في الآخرة، فقال: بالعقل أيضا.. فقلت: كيف ذلك؟ قال: وهل عملوا إلا على قدر ما عقلوا). 

أما آن الأوان أن نفق

هذا وبالعقل يعطى الله تعالى الإنسان ويحاسبه وهو قائد ركب مملكة الإنسان وهو الذي يخترع ويبتكر ويبني ويعمر ويخرب ويدمر وبالرغم من ذلك كله إلا أنه معقول عاجز عن إدراك الغيبيات فليس له فيها ضرب ولا سبيل، إذ إن مداره حول الأشياء المرئية الملموسة المدركة فقط وسبحان الله تعالى فقد جعل هناك عقل مبطون في باطن الإنسان وهو عقل ليس بمحدود وهو عقل القلب المطلق فهو مناط الإيمان ومحل النية كما جاء في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله الحديث الأول.. (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته  لله ورسوله فهجرته لله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إمرأة ينكحها فعلى ما هاجر إليه.. ) فالنية محلها القلب.. والحديث الثاني.. (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل)، أي اعتقاد وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح وإقرار باللسان.. وكذا القلب هو محل التقوى ففي الحديث أشار صلى الله عليه وسلم وعلى آله إلى قلبه وقال.. التقوى هاهنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا.

اقرأ أيضا

واقع مرير وشهادة حق 

 

هذا ولقد أشار الله تعالى إليه بقوله تعجبا ممن شاهدوا طلاقة قدرته وعظيم إبداعه في آياته في صور عوالم ومظاهر الكون بأجناسها المتنوعة والمتعددة ثم كفروا به سبحانه وأنكروا وجوده.. بقوله عز وجل متعجبا ومشيرا إلى عقل القلب.. (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم  قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).. ومن هنا جاء قول العارفين بالله تعالى.. القلب قلبان.. قلب مطبوع وقلب مسموع قلب للتعقل وقلب للإيمان.. هذا والقلب هو موضع نظر الله تعالى وموضع التجلى ففي الحديث القدسي..(ما وسعتني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن).. أي وسع تجلياتي.. هذا وللقلب عين تسمى بعين البصيرة ترى ما لا تراه العين المجردة فهناك فرق بين عين البصر وعين البصيرة.. البصر له أدوات يعمل بها والبصيرة تعمل بنور يوهب ويمنح من الله عز وجل. يقول سبحانه (أومن كان ميتا  فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس). ولقد أشار إليها أحد العارفين بالله تعالى بقوله.. قلوب العاشقين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون.. وفي الحديث..(اتق فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله.. هذا ولا تنجلي عين البصيرة إلا بمجاهدة النفس والسعي إلى تزكيتها وتصفية القلب من العلائق والأغيار وخلوه من حب الدنيا والزهد فيها وإخلاص القصد وحسن الظن وحب الخير لكل الناس).. عزيزي القارئ نستكمل الحديث عن أسرار الله تعالى في مملكة الإنسان في المقال التالى بمشيئة الله تعالى.  

الجريدة الرسمية