رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد بهجت: مستقبل الكتابة الساخرة مرتبط بالحرية

فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم 11 ديسمبر 2011 رحل الكاتب الساخر خفيف الظل أحمد بهجت كاتب متميز لديه مقدرة فنية عميقة فيرسم شخصياته لدرجة أن القارئ يتعاطف مع شخوصه، حيث  لديه ذكاء ساحر وعبارات رشيقة ، شديد الإنسانية قلبه دائما مع المطحونين، وكان ذلك  طريقه للحصول على وسام الفنون من الدرجة الأولى عن فيلم أيام السادات .

وعن طفولته تحدث في لقاء نادر للصحفية زينب عبد الرازق بمجلة نصف الدنيا عام 2001 فقال: كانت طفولتى سعيدة، فكنت أول طفل يولد، وجاء بعدى ثلاث بنات ..سميحة وليلى ونادية ..ومن هنا جاء اهتمام الأسرة بى، حتى أنها كانت ترى الدنيا من خلال عيونى ، يعنى كنت ديك البرابر ، ورغم أن الإناث كانت الأكثرية فى الأسرة إلا أن ديك البرابر يعامل معاملة ممتازة لا يعامل مثلها بقية الدجاج، وأبى كان مدرسا للغة الإنجليزية، ويمتلك فى بيتنا مكتبة كبيرة، وأمى من خريجات المدارس الفرنسية، ولديها بيانو تجيد العزف عليه .. بالصدفة عثرت على كتاب فى مكتبة أبى اسمه أهل الكهف وعليه اسم توفيق الحكيم، ومنذ قرأت الكتاب استولى توفيق الحكيم على قلبى، وفتح أمامى عالما من الخيال والسحر، وشجعنى الكتاب على البحث عن كتب أخرى لتوفيق الحكيم، وعثرت على كتاب بعنوان (محمد صلى الله عليه وسلم ) يشرح فيه السيرة النبوية عن طريق الحوار وكنت صبيا لا يتجاوز العاشرة .

كانت طفولتى سعيدة، وكان أسعد مافيها مكتبة أبى، وأنا اليوم أشعر بالدهشة حين أرى الشباب يتزوج ويجهز نفسه بغرفة نوم وطعام وجلوس وينسى تماما وجود دولاب أو رف للمكتبة .

المرحلة الثانية فى حياتى هى حياتى الصحفية التى بدأتها محررا فى مجلة الجيل الجديد، وكان يشرف عليها على أمين، ويرأس تحريرها موسى صبرى ، وفى مدرسة أخبار اليوم كان الخبر هو بطل الجريدة، وكان الصحفى يتعلم كيف يشم الخبر وكيف يتتبعه ويميط اللثام عن تفاصيله .

بعد مدرسة الخبر عملت فى مجلة صباح الخير وكان رئيس تحريرها أحمد بهاء الدين وهو قومى الفكر عروبى الهوى، وكانت مدرسة روز اليوسف أقرب إلى مدارس الرأى منها الى الخبر، ثم انتقلت إلى الأهرام، حيث كان محمد حسنين هيكل رئيسا لتحريرها ، وكانت مدرسة توازن بين الرأى والخبر، وإن كان الرأى حكرا على كبار كتابها لا الصحفيين الصغار .

إحسان عبد القدوس يكتب: هذه حقيقة رواياتي

تعلمت الكتابة الساخرة من الأستاذ عبد القادر المازنى، وعبد العزيز البشرى، وتوفيق الحكيم، وبيرم التونسى، وجوجول، ومارك توين، وغيرهم من كتاب الشرق والغرب الساخرين، وفى رأيى أن مستقبل الكتابة الساخرة فى الصحافة المصرية مرتبط بالحرية، والسخرية فى الأصل عمل نقدى ونحن ننظر إلى النقد باعتباره عملا عدوانيا أوهجوميا، وهذا خطأ ، فأحيانا تكون السخرية عملا مطلوبا وأحيانا تكون واجبا من واجبات الكتاب إذا احسوا أن المجتمع يمارس أفعالا هى فى الأصل مخجلة، وإن كان من يمارسها لا يشعر بأى نوع من الخجل.

وردا على سؤال لماذا نحن شعب نكدى قال: نحن شعب إذا ضحك يقول اللهم اجعله خير ، فهل نحن شعب نكدى يحب حكايات الحزن والألم أم أننا شعب سقط عليه النكد من أعلى وأرى أن هذا النكد يعرفه تاريخنا جيدا.

الجريدة الرسمية