الثلاثاء 28 يناير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

ماهر خضير يوضح حكم زيارة المقابر وصيغة الدعاء للميت

الشيخ ماهر خضير
الشيخ ماهر خضير

قال الشيخ ماهر خضير، من علماء وزارة الأوقاف: إن زيارة المقابر سنة مندوبة للعبرة والعظة، وكانت زيارة القبور منهيًا عنها في بداية الإسلام، ثم أذن فيها وشرعت بعد ذلك، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، فقد روى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنِّي كُنتُ نَهَيْتُكُم عن زِيارَة القُبُورِ فزُورُوها فإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ».



 

زيارة المقابر 

وأوضح في تصريح لـ"فيتو": أنه يسن لزائر المقابر أن يخرج إليها متواضعًا، مراقبًا لله تعالى، معتبرًا بمن سبقه من الموتى من إِخوانه وخلانه، قاصدا بهذه الزيارة وجه الله تعالى، ومن ثم نفع الميت بالسلام عليه والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

 

الدعاء للميت 

وأضاف: أن الدعاء عبادة من العبادات وقربة من القرب تقوم على سؤال العبد ربَّه والطلب منه، وهي عبادة من أفضل العبادات، قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وروى الحاكم في صحيحه من حديث أنس عن النبي قال: "لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد"، والدعاء للميت مشروع وهو في الصلاة على الميت الدُّعَاءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رُكْنٌ وعند الدفن وبعده سنة مستحبة فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه، فعن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: (اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ). 

ماهر خضير: حسن الخاتمة أمل الصالحين والأتقياء

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم، والصلاة على الميت ذاتها دعاء.

وتابع: لقد وردت صيغ في الدعاء للميت عن الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين فَمِنَ الْمَأْثُورِ مَا حَفِظَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى جِنَازَةٍ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ».

 

ولفت إلى أنه إذا كان  الميت صغيرا ينبغي أن يقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا، وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا وَذُخْرًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفَّعًا ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلاً اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا”، فالأمر  بالدعاء جاء على وجه العموم فيجوز على كل الوجوه سرًا وجهرًا ولا ينبغي أن نضيق على الناس في مثل هذه الأمور التي فيها سعة.