رئيس التحرير
عصام كامل

لمعي المطيعي يكتب: هذا الرجل من مصر

فيتو
18 حجم الخط

في جريدة الوفد عام 1985 وفى ذكرى رحيل الشاعر الفنان كامل الشناوى كتب الكاتب لمعى المطيعى مقالا قال فيه:

كتب الشاعر الصحفى الفنان كامل الشناوى يصف رحلته إلى القبر فيقول: ما أعجب هذه الصحراء، كل شىء فيها يشبه الآخر، الناس متشابهون، كلها أحجار وطوب وزهور وماء يبل الثرى كلها، يضم عظامًا نخرة، هنا تحت المقابر تساوت الأعمار والقيم ووصلت إلى المقبرة التي أزورها في أكثر من مناسبة، ففيها يرقد أحبائى الذين حنيت رأسى إجلالا للموت الذي احتواهم بين ذراعيه، وسيحتوينى يوما، أيها الموت أنا لا أخافك، لكنى لا أفهمك.. فمن تكون؟


وفى الثلاثين من نوفمبر 1965 رحل كامل الشناوى وشيع إلى قبره الذي زاره عدة مرات في حياته.

كان كامل مصالحا وصديقا للحياة في إطار ما يفكر فيه وما يشعر به، عاش يومه ليل نهار سواء كان يخشى الموت أو لا يخشاه.

عاش حياته دون أن يقيد خطواته ارتباط بزوجة أو غير زوجة، أطلق العنان لقلبه كل أسبوع رواية، وكان شاعرا بكل ما تفهمه من الإبداع الشعرى، كتب شعر التفعيلة وانطلق به يعبر عن آمال أمته ويعبر به عن عواطفه الخاصة..كان أديبا وصحفيا وشاعرا، وأقر الكثيرون أنه كان صحفيا مرموقا.

على الرغم من بدانته فإن الذين شاهدوه في أول شبابه طالبا بالأزهر شهدوا أنه أشيك من ارتدى الجبة والقفطان والعمامة، وكذلك كان عندما أصبح أفنديا مطربشا.. فترات كثيرة كانت تبدو وسامته وشياكته.

كان صديقا حميما لكل كتاب وفنانى وشعراء جيله، كان يجمع حوله هؤلاء في سهراته وجلساته، من هؤلاء أم كلثوم وإحسان عبد القدوس ومحمد التابعى ومصطفى وعلى أمين وعبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد حسنين هيكل وانيس منصور وعبد الرحمن الخميسي وعبد الحميد الديب الذي كان محط مقالبه حتى أطلق عليه "شاعر البؤس".

كان لا يتصور أن الموت لا يجيء للناس إلا وهم نائمون، ولكن كان هكذا أمير الشعراء أحمد شوقى، نعم سهر الليالى ولكنه أبدع في هذا السهر أجمل أغنيات عاطفية وأروع أناشيد وطنية.

لم يمنعه إغراقه في حياته الخاصة أو انغلاقه على نفسه عن الاهتمام بقضايا أمته ومهنته، لقد دافع عن حرية الصحافة وكان في مهنته موضع ترقب من الصحف، فبعد أن توقفت روز اليوسف اليومية ألح عليه انطون الجميل رئيس تحرير الأهرام أن يعمل في الأهرام وهكذا كان موقف الأهرام والأخبار والجمهورية وآخر ساعة منه مدركا أن قلمه الرشيق له بريقه وقيمته، كما أن مرحه وخفة دمه كان يبعث على النشاط في الصحف التي عمل بها ورغم ذلك قال عن نفسه "أنا لحن ناقص" فلم يتطرق الغرور إلى قلبه رغم أن اسمه كان على كل لسان وفى كل مكان.
الجريدة الرسمية