رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

طوفان لبنان يجرف عهد إيران

Advertisements

منذ بدأت الاحتجاجات العربية في بلدان أزماتها أقل كثيرا من لبنان، كنت أترقب كغيري انتفاضة الشعب اللبناني، وهو الذي أدخل الاحتجاجات المليونية وحرق الإطارات وقطع الطرق إلى العالم العربي، بالتزامن مع اغتيال رئيس الوزراء الأسبق "رفيق الحريري"، وما تلاه من اغتيالات سياسية وإعلامية، رافقتها تظاهرات مليونية لإخراج الجيش السوري من لبنان وإنهاء وصايته على البلد.


تبعها احتجاجات أخرى بمثابة استعراض قوة بين الطوائف المتناحرة، التي اجتمعت في تكتلين هما "14 آذار" يضم غالبية التيارات السياسية المناهضة للوجود السوري والهيمنة الإيرانية، وتكتل "8 آيار" بقيادة "حزب الله" ومعه مؤيدي سورية وإيران، وكان كل تيار يرفع أعلامه وشعاراته.

عندما اجتاح لبنان 150 حريقا هائلا الأسبوع الماضي، توقعت أن الأمر لن يمر على خير، لأن الحكومة أعادت السبب إلى الشمس الحارقة، بينما الحرائق اشتعلت ليلا، ومع تداول مقاطع فيديو مصحوبة بأصوات شباب يحتفلون بنجاح الحرائق، أدرك الشعب المؤامرة التي يعقبها صفقات كالعادة، رغم معاناة الناس من شح الدولار، عدم وجود خبز، أزمة محروقات..

ليؤجج وزير الخارجية "جبران باسيل" الغضب بإعلانه زيارة سورية تمهيدا لإعادة العلاقات، فاستعاد الشعب معاناة عشرات السنين في ظل الهيمنة السورية، وجاءت القشة التي أنهت صبر السنوات، مع إعلان الحكومة فرض ضرائب على اتصالات "واتس آب" والتطبيقات الإلكترونية، رغم أنها تطبيقات مجانية ومن يستخدمها في الاتصال يدفع ثمن الإنترنت!

لم يتحمل لبنان بكل طوائفه الضغط والمعاناة وانفجر غضبا في "السوشيال ميديا"، داعيا إلى احتلال الساحات في جميع المحافظات، ليفاجئ العالم بنهج جديد ومختلف تماما، ومع نجاح اليوم الأول تدفق الشعب مثل الطوفان بجميع طوائفه وأعماره ليحتل الساحات.

للمرة الأولى يتوحد الشعب سني وشيعي ومسيحي ودرزي حاملا العلم اللبناني، لا مذهبية ولا طائفية، لا مناطقية ولا حزبية، اختفت هتافات وأعلام الأحزاب والطوائف والمليشيات، ورفع الجميع علم لبنان منشدين أغنيات وطنية لفيروز، ماجدة الرومي، وديع الصافي، صباح، وجوليا بطرس زوجة وزير الدفاع "إلياس بو صعب"، صحيح أن "جوليا" غابت عن التظاهرات وعن "السوشيال ميديا" نظرا لحساسية وضعها كزوجة لوزير الدفاع، لكن أغنياتها الثورية حضرت في الساحات..

كما غنى الفنان "محمد إسكندر" ومعه مئات الآلاف "من أين لك هذا؟"، بوصفها أحد القوانين، التي يطالب بها الشعب لمحاسبة المسؤولين على نهب ثروة لبنان وتحويلها إلى حساباتهم في الخارج.

عكست الاحتجاجات خلال الأيام الماضية حب شعب لبنان للحياة والحرية والمرح؛ إذ شهدت حفلات موسيقية، رقص شرقي، غناء وطني وشعبي، حلقات دبكة، ألعاب ترفيهية، شيشة وحلويات، جنبا إلى جنب الهتافات ضد النظام، بمجرد أن استفز وزير الخارجية "جبران باسيل" المتظاهرين في كلمة ألقاها من قصر "بعبدا" الرئاسي، بعد لقاء صهره "ميشال عون" رئيس الجمهورية، قبل أن يلقي رئيس الوزراء "سعد الحريري" كلمته.

استفزاز "باسيل" للشعب واتهامه المتظاهرين بالعمالة، رفع سقف المطالب من الإصلاح ومحاسبة الفاسدين إلى إسقاط النظام. أما رئيس الوزراء "الحريري"، فأيد مطالب الشعب، وطلب مهلة 72 ساعة لتقديم إصلاحات تلبي الطموح وتحل مشكلات 30 عاما، وإلا سيكون له تصرف آخر، موضحا أنه كلما حاول الإصلاح لمصلحة الشعب، وضع "العهد" عراقيل في طريقه، وهو يقصد الرئيس "عون" وصهره "باسيل" وحليفهما "حسن نصرالله"، كلمة "الحريري" المنحازة تماما للشعب تبعها موقف لافت وغير مسبوق للجيش اللبناني، إذ أصدر بيانا أيد فيه مطالب اللبنانيين المحقة، وتعهد بتأمين الاحتجاجات وعدم المساس بأي مواطن.

زادت ثقة الشعب بانحياز الجيش لمطالبه وكذلك رئيس الوزراء "سعد الحريري"، وتأجج الغضب على "العهد" ممثلا في الرئيس "عون"، وصهره "جبران باسيل"، ومعهما "حسن نصرالله"، ورئيس مجلس النواب "نبيه بري" زعيم حركة أمل الشيعية، وجميعهم جاءوا إلى السلطة بدعم إيران وسورية، من هنا اعتبر الشعب اللبناني أن "العهد الحالي إيراني" فهتف بسقوط العهد والنظام.

شعر "حسن نصر الله" بالخطر من توحد الشعب تحت العلم اللبناني، ونبذه المذهبية والطائفية، كما نال تأييد الجيش ورئيس الوزراء لجميع مطالبه، فألقى كلمة لم تخل من التهديد والوعيد، بأن "حزب الله" إن نزل الساحات سيحتل الشوارع سنة أو سنتين ولن يوقفه أحد. لكن الشعب الذي تخلى عن الخوف رد على "نصر الله" هاتفا "الشعب يريد إسقاط النظام" و"كلن يعني كلن... نصرالله واحد منن".

ألقى "نصر الله" خطابه وفي خلفيته خريطة العراق وسورية، للتذكير بأن الدولتين تحت سيطرة إيران مثل لبنان تماما، وكان لافتا أن قناة nbn المملوكة لرئيس البرلمان "نبيه بري" لم تنقل الخطاب، على غير العادة، ما استدعى سفر الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" قائد فيلق "القدس"، إلى لبنان لرأب الصدع بين قطبي الشيعة وإدارة الأزمة، في مواجهة طوفان الشعب اللبناني الذي يريد "إسقاط العهد الإيراني".

ما إن سرت أنباء تواجد "سليماني" في لبنان، حتى نزلت مليشيا "حزب الله" مدججة بالسلاح وأعلام الحزب إلى الساحات ومثلها تماما فعلت عناصر حركة أمل الشيعية، بالتزامن مع رفض الشعب الورقة الإصلاحية التي قدمها الرئيس "الحريري" إلى الشعب، رغم تضمنها تنازلات غير مسبوقة في تاريخ لبنان، وأصر على إسقاط النظام، بالمقابل فطن الجيش لما يمكن أن تتسبب فيه مليشيا "حزب الله" المسلحة، فأبلغ رئيسها إن الجيش لن يقف على الحياد في حال الاعتداء على المتظاهرين.. بانتظار ما تسفر عنه الأيام المقبلة.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية