رئيس التحرير
عصام كامل

على أبواب عام دراسي جديد


ما زلت على يقين أن الأستاذ الدكتور "طارق شوقي" ليس لديه تصور حقيقي حول تطوير التعليم في مصر، وما زلت أردد بين العامة والخاصة أن المشكلة لا تكمن في "الهارد وير" وإنما تسكن قلب "السوفت وير"..


ليست القضية في التابلت، ولا المشكلة في أناقة المبنى المدرسى، وإنما أم القضية وعينها وعقلها فيما سنقدمه للأجيال الجديدة من مواد خلاقة، ومناهج قادرة على التعامل مع معطيات العصر.

يقولون إن الحاجة أم الاختراع، و"طارق شوقى" يقول إن الاختراع أبو الحاجة وأمها وابنها.. في دول بدأت تجاربها وكانت ظروفها أقسى منا كانت الإرادة المجتمعية هي الطريق إلى تطوير حقيقي، قفزت بهذه البلاد إلى مصاف الدول الكبرى.. فأن يكون التعليم مشروعا قوميا لابد وأن تشارك فيه كل المؤسسات والأفراد والمفكرون والسياسيون والأدباء والفنانون والفلاحون والصناع..

لابد وأن تكون الأسرة في القلب من العملية التطويرية لا أن يصبح المواطن يتعامل مع التطوير باعتباره ألغازا لا يفهمها إلا "طارق شوقى". التطوير غير القابل للفهم والاستيعاب هو نوع من التعالي الزائف والكاذب، وغير المنطقى، والناس قد ملت أن تكون حقل تجارب يخوضها وزير لا يملك القدرة على توصيل رسالته لكل أركان التعليم بدءا من الطالب مرورا بالمعلم والمنشأة وانتهاء بالأسرة، التي تعتبر الحارس الأمين لكل تطوير يستهدف مصالحها، أما أن تطرح فوازير على الشعب وتطلب منه الاستجابة فهذا أمر لا يحقق أي هدف من أهداف التطوير.

ومشكلة "طارق شوقى" أن أطروحاته ليست إلا قشورا لامعة وليس كل ما يلمع ذهبا، وعندما طرح تلك القشور كان ولا يزال منفصلا عن واقعنا وواقع القضية التي يريد تطويرها.. هو يسكن برجا عاجيا لاعلاقة له بالواقع الأليم، علما بأن هذا الواقع لابد وأن يطرح من داخله كل أدوات التطوير، وهنا يكون الطرح عظيم الأثر، لأنه تعامل مع الواقع دون أن يدخل إلى عالم افتراضى، ثم يخرج على الناس بقوله "لن تكون النتائج أسوأ مما نحن عليه"!!

لن نطالب بالتراجع، وإنما نرى أن التعديل في الأهداف والتعامل مع الإمكانيات المتاحة والانطلاق بمشروع وطنى يصبح أملا وهاجسا وطموحا للجميع، أمرا ليس بالمستحيل.. فقط نمتلك الشجاعة ونواجه الطرح الذي يتمسك به مواطن واحد اسمه "طارق شوقى"، وتكون المواجهة بطرح البديل الأكثر مرونة والقادر على تحقيق الأهداف القومية من مشروع التعليم الجديد.
الجريدة الرسمية