رئيس التحرير
عصام كامل

رحيل مؤسس زيمبابوي.. رحلة تحول موجابي من بطل قومي إلى ديكتاتور (صور)

فيتو

استيقظت دولة زيمبابوي صباح اليوم الجمعة على نبأ أحزن الآلاف وربما الملايين بوفاة الرئيس السابق لزيمبابوي روبرت موجابي عن عمر يناهز 95 عاما، حيث أكدت تقارير صحفية أن موجابي توفي في سنغافورة، عندما كان يتلقى العلاج هناك منذ سنوات، إلى أن أعلن رئيس زيمبابوي إمرسون منانجاجوا عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وفاة الزعيم المؤسس لزيمبابوي.


37 عام في الحكم
ظل روبرت موجابي يحكم زيمبابوي على مدار 37 عاما امتدت خلال الفترة بين 1980 و2017، حيث تولى السلطة في "روديسيا" السابقة عند استقلالها عام 1980 والتي تحولت إلى زيمبابوي، لكنه خلال عهده، تحول من بطل الاستقلال المقرب من الغرب إلى متسلط مارس قمعا دمويا ضد المعارضة السياسية وتسبب في انهيار اقتصاد بلاده، ويعد حكم موجابي أحد الأطول العهود في أفريقيا.

وفاة رئيس زيمبابوي السابق روبرت موجابي عن عمر يناهز 95 عاما
من مدرس إلى رئيس
ولد موجابي في عام 1924 في أسرة فقيرة، وأكمل دراسته الجامعية ليعمل مدرسا في بداية حياته، وتعرض للسجن 10 سنوات خلال الفترة بين 1964 و1974 بسبب نشاطه المناهض لنظام الحكم العنصري آنذاك.
وبعد الإفراج عنه فر إلى موزمبيق المجاورة وتولى قيادة حزب زانو الذي قاد حرب ضد حكومة إيان سميث العنصرية في روديسيا الجنوبية "زيمبابوي حاليا".
خلال مرحلة الكفاح المسلح ضد حكومة روديسيا برز اسم موجابي بإعتباره ثوريا ومناضلا في سبيل حرية الأفارقة ضد الأقلية البيضاء الحاكمة، هذا الأمر جعل القادة الافارقة مترددين في توجبيه النقد له ولممارساته حتى الآن.
عام 1980، تولى رئاسة الحكومة بعد نضال طويل ضد النظام الأبيض برئاسة إيان سميث، وفي 30 ديسمبر 1987، أصبح رئيسا للبلاد، وانتهج سياسة المصالحة حفاظا على وحدة زيمبابوي، ما جلب له ثناء الجميع لا سيما الغرب.
لكن التأييد الغربي له تبدد وانقلب إلى تنديد نتيجة قمعه الدموي للمعارضة وما شهده حكمه من أعمال عنف وعمليات تزوير انتخابي وسياسة الإصلاح الزراعي المثيرة للجدل التي باشرها عام 2000.
اتهامات بالخيانة
أي نقد وجه لموجابي ابان فترة حكمه كان يوصف بأنه خيانة وعمالة، وهي التهم ذاتها التي كانت سائدة خلال مرحلة حرب العصابات، وكانت تعني الموت لمن يتهم بها وقتها، حيث حمل موجابي الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا المسئولية عن المشكلات الاقتصادية التي تواجهها بلاده لأنه صادر مزارع البيض، بينما قال معارضوه إنه لا يملك أدنى فكرة عن الاقتصاد الحديث.
التضييق على المعارضة
بدأ موجابي- بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي- التضييق منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي على المعارضة وبدأ بإرسال اللواء الخامس في الجيش الذي تدرب على يد ضباط من كوريا الشمالية إلى مقاطعة متابلاند، معقل منافسه جوشوا نكومو، وأدت المواجهات بين الطرفين إلى مقتل الآلاف وانتهت المعارك بتوقيع اتفاق بينهما.
ويدعي موجابي أنه يدافع عن حقوق الفلاحين الأفارقة الفقراء لكن معظم المزارع الكبيرة التي صادرها من المزارعين البيض باتت بيد أعوانه.
سقوطه
أعلن موجابي تنحيه عن الحكم في نوفمبر 2017، بعدما اندلعت أزمة بإقالة نائب الرئيس- الرئيس الحالي- إيميرسون منانجاجوا، والذي عمل رئيسا سابقا للمخابرات وكان السبب أنه أظهر عدم إخلاصه، بعد الإقالة تحركت المعارضة للالتفاف بقوة حول نائبه الذي أقاله، كما تعالت الأصوات المعارضة داخل الحزب الحاكم الذي يترأسه موجابي، وقال محللون إن التهديد الذي يواجهه الرئيس الزيمبابوي والمقربون منه لم يسبق ‏له مثيل؛ لأنه جاء من داخل الحزب الحاكم.
وتحركت الدبابات والآليات العسكرية لجيش زيمبابوي، بعد ساعات من تصريحات قائد القوات المسلحة، التي أكد فيها استعداده للتدخل لإنهاء حملة تطهير ضد أنصار نائب الرئيس المقال إمرسون منانجاجوا.
وبالفعل نجح الجيش في السيطرة على مقر البرلمان والمحاكم وهيئة الإذاعة والتليفزيون في البلاد، وأكد في بيان أن الرئيس وأسرته "بخير"، زادت وتيرة الأحداث سريعًا ثم أعلن متحدث باسم الجيش أن الرئيس روبرت موجابي وزوجته رهن الاحتجاز، مؤكدا أن قوات الجيش تقوم بتأمين جميع المنشآت الحكومية.
الجريدة الرسمية