رئيس التحرير
عصام كامل

آثار في مرمى الإهمال.. مسجد "مصطفى جوربجي مرزا" تحفة فنية بوكالة البلح.. بناه "الخطيري" منذ 7 قرون بالدولة العثمانية.. أغرقه الفيضان وكسته الرمال.. و"القاهرة": الاهتمام بالأثر مسؤولية الوزارة (صور)

18 حجم الخط

مصر مليئة بالعديد من المنشآت والمباني التاريخية الأثرية والتي تشهد على عظمة الحضارة المصرية، فموقع مصر الجغرافي الفريد سمح لها بأن تمر بها جميع الحضارات، فأدلت بدلوها على أرض المحروسة، وأقامت العديد من البنايات التاريخية، فاستحقت أم الدنيا لقب "مهد الحضارات" على حق.


ولكن مع مرور الأزمان والتطور انكب الإنسان على الاهتمام بالتكنولوجيا وانصرف عن دراسة التاريخ، ما أدى إلى ضياع الكثير من التراث، بل وإهمال بعض المنشآت التي تشهد على الحضارات القديمة.

روعة المعمار
ووسط عشوائية المنظر، حيث "استندات" الملابس في كل مكان، يعلوها لافتة تحمل أسعارا زهيدة لجذب الزبائن، تجده مدفونا في أحد الشوارع الجانبية، ولكنه يجذب نظرك، لروعة معماره، وعند دخولك تنسى أنك بمنطقة "وكالة البلح"، فتودع العشوائية عند بابه، وتبحر في عالم من الجمال والإبداع المعماري، إنه مسجد "مصطفى جوربجي ميرزا"، الكائن بشارع ميرزا المتفرع من شارع عشة النحلة بوكالة البلح بحي بولاق أبو العلا.

تاريخ بناء المسجد
بني المسجد في عصر الدولة العثمانية، على يد "عز الدين الخطيرى"، في عام 737 هجريا - 1332 ميلاديا، ولكن بفعل عوامل الزمان، أغرقه فيضان النيل فتهدم، وبدأت طبقات الرمال تكسوه، لتقترب نوافذه من الأرض، ليأتي الشيخ رمضان البولاقى، ليعيد بنائه، ثم أُهمل شأنه مرة أخرى، ليقوم الأمير مصطفى جوربجي مزرا بإعادة بنائه عام 1698، ليصبح بالشكل المتواجد عليه الآن وأعيد ترميمه من قبل وزارة الآثار عام 2013.

أثر إسلامي
لوحة صغيرة على مدخل المسجد مكتوب عليها "أثر" وكأنها لوحة، فهو مسجل ضمن الآثار الإسلامية بغرب القاهرة ويحمل رقم "343"، وتصعد عدة سلالم لدخول المسجد فهو من المساجد المعلقة، ويمتاز بمئذنة عثمانية مرتفعة، وتم كساء صحنه برخام ملون مزين برسوم هندسية دقيقة.

والمسجد مستطيل الشكل يتوسطه صحن تحيط به الأروقة من جميع الجهات، ويعد رواق القبة أكبر الأروقة وأعمقها، ويتوسط جدار القبلة محراب مجوف مزخرف بالفسيفساء الرخامية والصدف، وإلى جواره منبر خشب نادر مزخرف بالخرط على ريشتيه آيات قرآنية، وتم كساء جدرانه والقبلة بكسوات من بلاط الخزف الذي صُنع خصيصًا في مصانع إزنك بالأناضول.

وفى عام 2013 افتتح الدكتور أحمد عيسى، وزير الآثار الأسبق، أعمال ترميم المسجد والتي شملت تدعيم الأعمال وترميم جميع العناصر الزخرفية من الأخشاب والرخام والبلاطات الخزفية وإعادة البلاطات المفقودة وبعض القطع الرخامية بالإيوان وإزالة بلاطات الموزيكو بإيونات المسجد وإعادة تركيبها من البلاطات الحجرية، وترميم الأبواب والمنبر وكرسي المقرئ.

مسؤولية الآثار
من جانبه أكد اللواء إبراهيم عبد الهادى، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، أن المحافظة دورها الاهتمام بالمناطق المحيطة بالآثار وليس الأثر نفسه لأنها مسؤولية وزارة الآثار، مشيرا إلى أن المنطقة الغربية بها العديد من الأماكن التاريخية والأثرية خاصة في الدرب الأحمر والجمالية ووسط البلد

وأضاف عبد الهادي لـ"فيتو"، أنه يجري التنسيق دائما مع وزارة الآثار لرفع أي تراكمات قمامة أو مخلفات حول المساجد الأثرية أو الأضرحة أو الأسبلة، مشيرًا إلى أنه بعد أن تعمل أجهزة المحافظة على تنظيف محيط الأثر ترسل الوزارة جواب شكر.
الجريدة الرسمية