رئيس التحرير
عصام كامل

ضحكة "تمرد"


بداية.. لم أكن واحدا من الذين نالوا شرف التوقيع على استمارة "تمرد" التى تطالب بشكل قاطع ونهائي لا يخلو من النكهة الثورية بخروج الرئيس محمد مرسى – رئيس أهله وعشيرته – من القصر الرئاسى – بلا رجعة، وذلك لأسباب عدة أقلها أن حالة من الضبابية تحكمنى، ويشاركنى فيها آخرون، للمرحلة التالية لبعد "مرسى"، كما أن نفسى "الأمارة بالسوء طبعا"، أعادت على ذاكرتى أيام مضت تعالت فيها هتافات " الجيش والشعب إيد واحدة"، ثم تلتها – بما أن الأيام دول – هتافات شقيقة من نوعية " يسقط .. يسقط حكم العسكر"، ومن المؤكد أن حالة من "التوهان" أصابتك – عزيزى القارئ مثلما أصابتنى أو أقل قليلا – من حالة التناقض تلك، لكننى – وتحسب لى المبادرة – قلت "ما على الثورة حرج " والتزمت الصمت تجاه تلك الهتافات، ليس من باب "من رأى منكم منكرًا"، ولكن تحت بند "السكوت علامة الرضا".


الصمت "الاختيارى" على تناقضات الهتافات تلك أكسبنى خبرة – لا أحسد عليها- فى التعاطى مع الأحداث السياسية، فلم أهتف يوما لمرشح "الجماعة" الذى أصبح بعد "جلسة فيرمونت" رئيسًا لمصر بأصوات ربع المصريين، ولم أتجاوب مع الأصوات التى لم تمل من نصيحتى بأن أخرج فى تظاهرات غاضبة لأقول "يسقط ..يسقط حكم المرشد"، لأن بديهيات العمل السياسى تؤكد أنه يجب أن يحكم "المرشد"، والعودة لتاريخ الجماعة تؤكد هذا الأمر بشكل قاطع ونهائى.

حدث ما حدث.. وخرجت المظاهرات وعلت الهتافات، وزادت معدلات الجريمة، وانخفضت معدلات النمو، وأصبح أمام مكتب الإرشاد "سور" ومدرعة أمن مركزى للحماية، وأحاطت الأسلاك الشائكة بقصر الاتحادية، أنا على الدرب سائر، مقاطع ...لأن "الأسوأ لم يأت بعد " حتى جاءت حملة "تمرد " وأعلنت عن نفسها .

ولا أخفيك سرًا أن حالة من الفرح الطفولى انتابتنى لساعات قليلة، تذكرت فيها تأسيس حركة "كفاية"، ومقدرة العشرات الذين كانوا يتظاهرون صباح مساء "فى عز جبروت داخلية العادلى" وينددون بحكم "مبارك" وقلت "الأيام دول"، لكن سرعان ما بدأ الفرح الطفولى يتراجع، لتحل محله كآبة – لا محل لها من الإعراب، خاصة بعدما وجدت البسمة تعلو وجوه كل من نال شرف التوقيع على واحدة من استمارات حركة "تمرد"، التى فاق انتشارها صور "أبو إسماعيل" أثناء التحضير للانتخابات الرئاسية العام الماضى، لأن شعورا تسرب لداخلى بأننا نعيش ذكرى الـ18 يوما فى ميدان التحرير، والتى للأسف تلتها أيام " أسود من قرن الخروب" .

قلت لنفسى للمرة الثالثة "الأيام دول"، فكل من يوقع على الاستمارة يبتسم متذكرا ذكرى أيام الميدان،فهل يدرى أن ابتسامته تلك لا تتعدى كونها مقدمة لجولة جديدة من الهتافات من نوعية "الجيش والشعب" و"الإخوان مالهومش أمان" وما إلى ذلك؟!.."اللهم اجعله خير".
الجريدة الرسمية