رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد رجب يكتب: الكتابة على الرصيف

أحمد رجب
أحمد رجب
18 حجم الخط

في كتابه "أي كلام" كتب الكاتب الساخر أحمد رجب مقالا عن عادات بعض الكتاب والصحفيين في الكتابة، فقال:
هل صحيح أن الفنان لا يبدع إلا في برج عاجي؟


توفيق الحكيم -الذي أشغل غرفة مكتبه في أخبار اليوم- كان يكتب إنتاجه العظيم في تلك الغرفة التي تطل على خمس ورش حدادة، وإذا دارت المطبعة أسفل الغرفة مباشرة أصيب المكتب و كرسي المكتب والجالس فوق كرسي المكتب برعشة متواصلة.

وكان على أمين يكتب وسط أجراس التليفونات والداخلين والخارجين من المحررين، فإذا اندمج في الكتابة ودق جرس التليفون بجواره استمر في الكتابة، قائلا دون أن يرفع السماعة: ألو أنا على أمين.

ويستطيع مصطفى أمين أن يكتب وسط ضجيج مائة وابور زلط، ومهما كان مكتبه يموج بالزوار والمتحدثين.

موسى صبرى يغلق مكتبه بالمفتاح حتى لا يزعجه أحد مع أن غرفة مكتبه بالدور الأول تطل على ورش الحدادة الخمس، وبينما أصوات المطارق الحديدية تملأ غرفة مكتبه نجده يستدعى الساعي ليحكم إغلاق صنبور الماء لأن النقط تزعجه.

ويستطيع أنيس منصور أن يكتب في أي مكان دون أن يضع النقط فوق وتحت حروف المقال، وبعد أن ينتهي من الكتابة يأخذ المقال إلى مكان هادئ يرش فيه النقط على الحروف. وعندما التحق الكاتب الساخر أحمد بهجت بمجلة الجيل كان يدوخنى بمطاردته لارتباطي بمواعيد الطبع، إذ كان من عادته عند الكتابة أن يخلع حذاءه وجواربه، ويضع أمامه أكواب الشاى وعلب السجائر ويقضى ساعات وساعات، حتى اضطررت إلى الجلوس بجواره ذات ليلة إلى الثانية صباحا، ولما لم ينته غافلته وحملت حذاءه وجوربه وانصرفت ليعود إلى منزله حافى القدمين.
الجريدة الرسمية