رئيس التحرير
عصام كامل

خبير مناخ زراعي: ارتفاع حرارة العالم درجتين كفيل بإفشال إنتاج النبات للثمار

 الدكتور محمد على
الدكتور محمد على فهيم خبير المناخ الزراعي

حذر الدكتور محمد على فهيم خبير المناخ الزراعي، من الآثار السلبية العنيفة لارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة مع استمرار ظاهرة التغير المناخي التي يعاني منها العالم حاليا.


وأكد فهيم أن ارتفاع درجات الحرارة في العالم بمعدل درجتين فقط قادر على إفشال عملية العقد والتزهير في النباتات وهي المرحلة التي تسبق الإثمار، مشيرا إلى أن بحث أجراه معمل المناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية أثبت أن درجات الحرارة ترتفع في المدن والمناطق كثيفة البناء بمعدل من درجتين إلى ثلاث درجات عن المناطق الزراعية وهو ما أدى إلى فشل بعض الزراعات في المناطق الريفية المتاخمة لكتل سكنية ضخمة، لذلك نلاحظ أن مناطق ككرداسة وأبو النمرس تجود فيها الخضر الورقية عن الخضر الثمرية كالفلفل والباذنجان.

وأشار خلال مشاركته في ورشة عمل نظمها مشروع حقن التربة الرملية بحبيبات السلت والطين لمناقشة أثر التغيرات المناخية وسبل مكافحة التصحر إلى أن المناطق الجافة في العالم ستزداد جفافا وفقرا والدول الرطبة المطيرة ستزداد رطوبة ومياه وللأسف مصر تقع ضمن نطاق الدول الجافة، لافتا إلى أن مصر أيضا تواجه خطورة غرق أطراف الدلتا في حال ارتفاع منسوب مياه المتوسط بمعدل نصف متر فقط في حالته المستقرة، ولذلك هناك حاجة ملحة للحفاظ على مساحات الأرز المنزرعة في الدلتا لحماية الأراضي من الملوحة الزائدة ومن زحف مياه البحر.

وتابع " ارتفاع درجة الحرارة بنسبة 0.1 فقط جدير بإذابة الجليد في القطبين وإحداث انهيارات جليدية، تتسبب في زيادة منسوب المياه"

وقال إن مصر تقع في حيز مناخ البحر المتوسط وهو من الأحوزة الأكثر استقرار طوال التاريخ، وأن مصر تحت تأثير الكتلة المدارية الجنوبية والكتلة الشمالية القطبية، وأن منخفضات الهند الموسمي، شمال أوروبا، سيبريا، اتسعت فأحدثت الانخفاضات والارتفاعات الموسمية بدرجات الحرارة التي عاصرناها هذا العام.

ولفت فهيم أن عدم استقرار اتجاهات الرياح بفعل التغيرات المناخية قد يؤدي إلى تغيير الاتجاهات الثابتة لهجرات الجراد وهو ما حدث عام 2004 عندما هاجم الجراد مصر بسبب تغير اتجاهات الرياح بشكل مفاجئ، مشددا على مكافحة الجراد في مناطق التكاثر، وأن اتجاهات الرياح تهدد مصر بدخول دودة الحشد الخريفية المنتشرة في دول أفريقيا وذات التأثير المدمر على الزراعات، وهي دودة تنتقل في طور الفراشة عبر الحدود.

وأردف " ارتفاع درجات الحرارة فاجئتنا خلال عام 2018 باستدامة الأفات الزراعية وعدم انقطاعها موسميا كالمعتاد، كذباب الفاصوليا والذبابة البيضاء، والأخيرة تتسبب في نقل الفيروسات الزراعية وتدمير المحاصيل"


تحذير في تقرير أممي

وفي السياق ذاته أشارت مسودة تقرير للأمم المتحدة إلى أن الاحتباس الحراري العالمي في طريقه لتجاوز الحد الأقصى الذي نص عليه اتفاق باريس للمناخ بحلول منتصف القرن وذلك ما لم تقم الحكومات بتحولات اقتصادية غير مسبوقة للتخلي عن استخدام الوقود الأحفوري.

وجاء في مسودة التقرير الذي من المقرر أن يصدر في أكتوبر تشرين الأول أنه يجب على الحكومات البدء في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء لتحقيق حلم الحد من ارتفاع متوسط درجات حرارة العالم بحيث تقتصر الزيادة على 1.5 درجة مئوية مقارنة بدرجات الحرارة قبل الثورة الصناعية.

وقالت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة في المسودة التي حصلت عليها رويترز ”هناك خطر كبير للغاية... أن يتجاوز الاحتباس الحراري العالمي 1.5 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية“ وذلك استنادا إلى الوتيرة الحالية للاحتباس الحراري والخطط القومية الحالية للحد من انبعاثات الغازات المسببة للظاهرة.

وأضافت أنه لا يوجد مثيل في التاريخ لحجم التغييرات اللازمة في مجال استخدام الطاقة للانتقال من مصادر الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة ولحجم الإصلاحات بدءا بالزراعة وانتهاء بالصناعة حتى لا يتجاوز العالم حد الدرجة ونصف.
الجريدة الرسمية