رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدني يتنبأ بعالمية نجيب محفوظ عام 1967

محمود السعدنى و نجيب
محمود السعدنى و نجيب محفوظ
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1967 كتب الكاتب الصحفى محمود السعدنى مقالا عن نجيب محفوظ رشحه فيه إلى العالمية فقال:
اخترق عمنا نجيب محفوظ بروايته "أولاد حارتنا" حاجز الصورة الأدبى، وحلق في آفاق بعيدة وعوالم بعيدة مجيدة، لذلك أصبح من حقه علينا أن نجلسه على عرش الرواية العربية، وان نصدره للخارج كأعظم كاتب عربى فنان موجود في هذا الزمان.


وحارة نجيب محفوظ هي حارتنا جميعا، هي حارة البشرية منذ آدم إلى آخر ابن آدم يدب على هذا الكوكب الحيران.

لقد تساءلت وأنا أقرأ أولاد حارتنا لعمنا نجيب وتساءلت من هو؟ ومن يكون هذا الرجل الذي أعلن رأيه بصراحة في الجبلاوى، وفى أتباع الجبلاوى على مر العصور؟ وخرجت بجواب واحد هو أن نجيب محفوظ مؤمن متعاظم وأنه حزين، وحزنه الأشد على مأساة البشرية التي تولد وتعيش وتتعذب وتموت، وهى من خلال رحلتها تتعلق بقليل من الحقائق وكثير من الأوهام، وهدفها الوحيد والأخير أن تصل إلى لقمة لتجلس وتتربع وتستريح.

ولكن يبدو أنها قمة المستحيل الوصول إليها، وأن البشرية محكوم عليها بان تكافح وأن تشقى.. أجيال وراء أجيال، وأزمنة وراء أزمنة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ويا حزن نجيب محفوظ الدفين على مأساة إدريس الذي اعترض فانطرد، ويا حزنه على أدهم الطيب المسالم الذي صالح وضاع.. الاثنان كلاهما في طريق، وكلاهما له نفس النهاية ونفس المصير.

هل هو متشائم؟ لا، لكنه قلق معذب النفس، وحزين حتى النخاع، لكنه كاتب ممتع كالفن ذاته، فياض كالبحر، متدفق كالشلال، طيب كأنه النيل. لذلك دخل نجيب محفوظ تاريخ مصر وسيظل علما خفاقا إلى زمن بعيد.
الجريدة الرسمية