مصطفى محمود يكتب: الأذن المتخلفة
في مجلة روز اليوسف عام 1964 كتب العالم الدكتور مصطفى محمود مقالا قال فيه:
طريق الغناء الافرنجى في الأوبرات.. بالجعير والأصوات المسرسعة، والصريخ.. والنبرات الجهورية التي يخيل إليك أن المغنى يخرجها من بطنه.
هذه الطريقة لا تصل إلى قلوبنا هنا في الشرق.. وما زال المستمع عندنا يبتسم ويلح عليه الضحك وهو يسمع هذه السرسعة، ليس فقط لأنه مستمع قليل الأدب قليل الثقافة متخلف الذوق، ولكن لأن هناك سببا موضوعيا.. هو ذلك الافتعال الشديد والحزق والجعير والأداء الكاريكاتيرى الذي يخرج المستمع من اندماجه رغم أنفه.
وهى طريقة كانت مفهومة زمان أيام نشأة الأوبرا في عصور ما قبل الميكروفون حينما كان المغنى يصرخ ليوصل صوته إلى آلاف المستمعين في الصالة.
أما الآن وبعد تطور وسائل نقل الصوت بالأساليب الإلكترونية الحساسة التي تنقل الهمس.. لماذا يستمر هذا الأداء الانتيكة؟
لقد كان الأداء المسرحى أيام الإغريق يتخذ أسلوبا مشابها.. بالصوت الجهورى والحركات المبالغ فيها.. لكنه تطور بعد نشأة الوسائل المسرحية الحديثة إلى الأداء الطبيعى (مدرسة ستافسلانسكى) حيث رأينا الممثل يمثل على المسرح كما يعيش على الحياة.
ولكن استمر الأداء الأوبرالى على حاله من الجعير والصريخ والسرسعة، فهل المسألة مجرد تقليد.. أم أن العيب في أذنى المتخلفة.

