محمود السعدنى يكتب: أريد حلا
في مجلة صباح الخير عام 1968 كتب محمود السعدنى مقالا ضمن مذكرات "الولد الشقى "قال فيه:
أنا طول عمرى 57 كيلو لا تنقص ولا تزيد، نمت في هيلتون مدريد وقضيت أسابيع في فندق مرحبا بالدار البيضاء وعشت أياما على ضفاف بحيرة جنيف وسكنت في منازل الذين ظلموا أنفسهم في الشانزليزيه.
لكن لا فايدة ولا عايدة.. وزنى لم يزد أوقية واحدة عن أيام الصياعة والضياعة أيام كنت أنام في حديقة الأورمان وفى جامع الأربعين في الجيزة.
طفت بعيادات الأطباء أطلب حلا.. قال لى د. أنور المفتى ( مبارك عليك هذا العمر الطويل ستعيش كما عاش سيدنا نوح عليه السلام، ليس في جسمك مكان تختبئ فيه جرثومة، جسمك فيه جسمك كله بيئة غير صالحة لنمو الجراثيم، والجرثومة إذا دخلت فيك أصيبت بك وماتت بداء السعدنى.
لم أفرح ولم أبشر.. لكنى هجرت عيادات الأطباء ولجأت إلى الشيخ حسن دونجل وسألته النصيحة.. قال عليك بخرزة البقر تأكلها فتصبح متختخ كالجاموسة السودانى.
جمعت خرز البقر اللى في المدبخ ورحت أقزقزه كما الفول السودانى، لكن وقفت وشحب وجهى وأغمى على وقال الطبيب مسكين عندك تليف في الكبد والسبب مجهول ونجوت من الموت بأعجوبة.
شكوت لعم أحمد المنجد وهو اسماعيلاوى قديم عاش سنوات في الهند وقال عم أحمد عليك بالعشبة، قلت ماهى العشبة ؟
قال تعتكف في البيت، العشرة الأولى فراخ صباحا ومساء، والعشرة الثانية أرانب والعشرة الثالثة حمام والعشرة الرابعة لحوم.
جلست في البيت كالولية الخايبة وهات يافراخ وحمام وبط وأرانب وفى اليوم الاربعين أصبت بإسهال شديد وإغماء ونقلت إلى المستشفى وقال الطبيب التهاب في الأمعاء والمرارة وحذر الطبيب من الدهون والقشدة والفراخ والحمام وقاللى لا تأكل سوى جبن وفول مدمس وزيتون.
حكم على بالفقر الأزلى، فعندما كنت أعانى الصياعة كان الفول مأكولى وعندما كنت أعانى الفقر كان مأكولى الفول والآن الفول مأكولى، كأنه لعنتى.. قدرة فول أنا على هيئة بشر وهى معجزة ينبغى ضمها إلى المعجزات السبعة ورضيت بهمى وحمدت الله الذي لايحمد على مكروه سواه.
