إحسان عبد القدوس يكتب: الحب إحساس بالحياة
في مجلة "الجديد" عام 1973 كتب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه: بالحب وحده استطعت مواجهة كل التناقضات التي مرت بى في نشأتي الأولى، بل وطوال حياتى فيما بعد.
لقد كنت أحب جدي، وكان هذا الحب يفرض على احترام قيمه وأفكاره، وكنت أحب أبى وأمى، وقد دفعني هذا الحب الذي أكنه للقطبين المتنافرين في حياتى إلى التعمق في معرفة وجهة نظر كل منهما ودوافعها، بحيث أستطيع الدفاع عنه في مواجهة الطرف الآخر.
من هنا تعلمت احترام وجهة نظر الغير، ومحاولة التعرف بصدق على دوافعه من منطلق الحب لا الكراهية، كما تعلمت المعارضة وصولا إلى الحقيقة المؤدية إلى سيادة الحجة، ولعل هذا كان أحد العوامل التي وجهتنى لا شعوريا إلى دراسة الحقوق.
بالحب عشت، وبالحب تعاملت، وبالحب كانت القيمة التي عشت من أجلها كقصاص، والحب في نظرى ليس مجرد عاطفة بين رجل وامرأة فقط، بل هو إحساس عام بالحياة، وبالوجود، وبالمجتمع الذي أعيش فيه.
أحببت جدى فدافعت عنه في مجتمع المثقفين في بيت أمى، وأحببت أمى وأبى فدافعت عنهما في مواجهة جدى وزملائه المحافظين.
وأحببت شعبى فدافعت عنه ضد فساد الأحزاب والقصر، وأحببت مصر فدافعت عنها ضد الاستعمار وأعوانه، هذا هو المحرك الأول ليس لأدبى فقط بل لحياتى كلها، من طفولتى وأنا مؤمن بأن الطريق السليم لحياة الفرد والمجتمع على حد سواء..هو الحب.
أما الكراهية فسواء كانت فردية أم طبقية، فلا تجر وراءها سوى الدمار لصاحبها وللمحيطين به وللمجتمع بأكمله.
