ستيتة الجدع تجبر عبدالحليم على الغناء
في كتابه (عبد الحليم حافظ.. جسر التنهدات) كتب جليل البندارى بعضا من مذكرات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فقال:
عاش المطرب عبد الحليم حافظ سنوات من الشقاء والحزن بدءا من ميلاده يتيم الأب ويتيم الأم لحظة الميلاد، ثم حياته البائسة في الزقازيق وجحيم الحياة مع زوجة خاله كل هذا كان السر الحقيقى وراء حزنه الدفين.
رحل عبد الحليم مع شقيقيه إسماعيل ومحمد وشقيقته علية إلى القاهرة، حيث سكنا غرفة يتيمة في زقاق حمام البابا المتفرع من شارع سلامة حجازى بحى السيدة زينب.
شعر حليم وهو راكبا القطار إلى القاهرة وكأنه يركب سفينة تشق به الفضاء إلى القمر وكل أمله أن يرى المدينة التي يعيش فيها معبوده ذو الطربوش الأحمر والنظارة السميكة يقصد المطرب محمد عبد الوهاب.
انطوى عبد الحليم على نفسه حتى انتهى من دراسته الابتدائية ورغم انتقاله من بؤس إلى بؤس ومن شقاء إلى شقاء فقد كان سعيدا بشقائه الجديد.
قرر إسماعيل الالتحاق بمعهد الموسيقى، وقرر عبد الحليم أيضا الالتحاق بالمعهد وتقدم للاختبار أمام حسن الشجاعى رئيس اللجنة كعازف على آلة الكلارنيت.
تخرج من المعهد في أهم دفعة تكونت من كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وفايدة كامل وعبد العظيم عبد الحق وعلى إسماعيل وغيرهم من مشاهير الفن.
ولما كان إسماعيل وعبد الحليم يتدربا في غرفتهما على الآلات مما أزعج الجيران الذين سلطوا عليهم ستيتة الجدع فتوة الزقاق التي يخشاها أقوى الرجال والفتوات كى تتولى طرد أبناء شبانة من الغرفة.
دفعت ستيتة الباب ودخلت الغرفة اليتيمة ومن النظرة الأولى عطفت على الفتى اليتيم الشاحب عبد الحليم الذي قال لها إنهما يذاكران على الآلات ولا يلعبان.
أعجبت ستيتة بشجاعته وطلبت أن يسمعها شيئا، فقال لها أنا لست مطربا، فلم تصدقه وألحت عليه فغنى لها أغنية (بتسألينى باحبك ليه..سؤال غريب ماجاوبش عليه ).
خرجت ستينة الجدع من الغرفة معلنة حمايتها لهذه الأسرة الفقيرة وتهدد كل من يتعرض لها.
