فاروق جويدة يكتب: المصير المجهول للصحافة
في مجلة "كل الناس" عام 2000 كتب الشاعر فاروق جويدة مقالا قال فيه:
في الفترة الأخيرة بدأت أشعر بخوف شديد على الصحافة المصرية نتيجة تسلسل بعض الطحالب الغريبة التي انتشرت في بلاط صاحبة الجلالة وبدأت تشوه تاريخها العريق.
هناك مطبوعات غريبة تصدر في مصر لا أحد يعرف مصادر تمويلها ولا مكان صدورها، ولا المسئولين عنها.
وتقوم الخدمة الصحفية في هذه الجرائد والمطبوعات على نشر الفضائح والأخبار والقصص التي تخجل الإنسان من قراءتها وليس من كتابتها، إنها تشبه المنشورات السرية التي تتسرب إلى بيوت الناس.
إن العناوين الصفراء التي تتناثر كالبقع السوداء على الثوب الأبيض تجعل الإنسان يشعر بالحزن والخوف معا.
أما الحزن فمن الظلم أن يضيع عمر الإنسان وهو يطارد فضيحة من هنا أو هناك، وأما الخوف فمن هذا المصير المجهول الذي ينتظر صاحبة الجلالة في بلادنا.
في ظل نسبة الأمية الرهيبة التي ما زلنا نعانى منها خاصة الأمية الثقافية، وليس الأبجدية فقط، وفى ظل تيارات من التخلف والإرهاب، وفى ظل موجات وافدة من التسيب والانحلال.
وفى ظل غياب الوعى الثقافى والسياسي والفكرى يصبح شبح الصحافة الصفراء كارثة خطيرة تهدد كل مكونات الإنسان المصرى ابتداء من التاريخ والماضى والحاضر وانتهاء بالحاضر والمستقبل.
إن هذه الصفات التي يملؤها أصحابها بأخبار الانحراف والفضائح تحتاج إلى أقلام أمينة تعيد للناس وعيهم المفقود، وانتمائهم لكل ما هو أصيل في هذا الوطن.
إن هذه الأوراق الصفراء يجب أن تكون قناديل تدعو إلى الحرية وتشارك في الحوار، وتساهم في القضاء على الأمية الثقافية التي يعانى منها أبناؤنا.
إننا في حاجة لأن تكون هذه الأوراق أداة بناء وليست أدوات تدمير، حيث إن هذه الأوراق لا تمثل وجه الحقيقة.
إنها نباتات شيطانية مشوهة، والصحافة بريئة من كل هذه البقع السمراء التي تشوه جمال صحافتنا، والصحافة بريئة من كل هذه البقع السوداء ونقاء ثوبها الأبيض.
