عبد الناصر يكتب: أنا تلميذ في قصة كفاح شعب
في مجلة التحرير عدد يوليو 1953 كتب البكباشى جمال عبد الناصر مقالا في الذكرى الأولى لثورة 23 يوليو 1952، المقال عبارة عن فصل من كتاب فلسفة الثورة قال فيه:
«من الصعب جدا على أن أتحدث عن فلسفة الثورة، وذلك لأن الحديث عن تلك الفلسفة يلزمه أساتذة يتعمقون في البحث عن جذورها الضاربة في أعماق تاريخنا، ولست أريد أن أضفي لنفسي مقعد أستاذ التاريخ.. وذلك آخر ما يجري في بالي.
ومع ذلك، فلو حاولت محاولة تلميذ مبتدئ في دراسة قصة كفاح شعب، فسوف أقول:
قد يحدد الناس تاريخ الثورة المصرية التي قام بها الجيش في الثالث والعشرين من يوليو 1952.. والواقع أن في هذا التاريخ مجافاة للواقع؛ لأنه لم يكن إلا آخر مراحل الثورة.
أما أولى مراحل الثورة فكانت في يوليو 1882، أي قبل التاريخ الأخير بـسبعين عاما واثنتي وعشرين يوما بالتحديد، على مولد ثورة عرابي.. الثورة المصرية التي قامت في يوليو 1882.
في تلك التاريخ ضربت الإسكندرية الوادعة بمدافع العدو البريطاني، وبعدها كان الاحتلال البغيض، وخرج عليه الجندي الفلاح أحمد عرابى على رأس ثورة الأحرار؛ ليرد على العدوان الطاغي... لكن الثورة لم تكتمل ولم تحقق أهدافها واكتفت بتسجيل مولدها.
ولما أقبل عام 1919، وأثناء الحرب العظمى، هبت الثورة لتحقيق أهدافها وطالبت بالاستقلال التام أو الموت الزؤام، وبذلت في ذلك دماءها وروحها وتضحياتها.
ولم تخف الثورة أمام رصاص المستعمرين، ولا أذنابهم من رخاص المصريين، لكنها مضت قدما لا تبالي بالخديعة والدس.
لكن جاء دستور 23، وثارت الثورة على نفسها، وكبلتها المناورات الاستعمارية، وتم استغلال الثورة بل والإتجار بها، وأصبحت الجماهير ضحية المزايدات الوطنية والاستغلال السياسي، وكل ذلك باسم الثورة البريئة وباسم الشعب المغلوب على أمره.
وسجل الشعب سخطه على مدى سنوات، وجاء 26 يناير 52، ونادى الشعب بسقوط فاروق ورجاله، وآثر الجيش الانتظار حتى يستنفذ الشعب خطوات كفاحه. حتى جاء يوم 23 يوليو، وهب جيش مصر يباركه الشعب بضرب ضربته لتغيير النظام لمصلحة الشعب ولتحقيق الحرية والعدالة والحياة الديمقراطية السليمة لكل مواطن في مصرنا العزيزة.
لكن جاء دستور 23، وثارت الثورة على نفسها، وكبلتها المناورات الاستعمارية، وتم استغلال الثورة بل والإتجار بها، وأصبحت الجماهير ضحية المزايدات الوطنية والاستغلال السياسي، وكل ذلك باسم الثورة البريئة وباسم الشعب المغلوب على أمره.
وسجل الشعب سخطه على مدى سنوات، وجاء 26 يناير 52، ونادى الشعب بسقوط فاروق ورجاله، وآثر الجيش الانتظار حتى يستنفذ الشعب خطوات كفاحه. حتى جاء يوم 23 يوليو، وهب جيش مصر يباركه الشعب بضرب ضربته لتغيير النظام لمصلحة الشعب ولتحقيق الحرية والعدالة والحياة الديمقراطية السليمة لكل مواطن في مصرنا العزيزة.
