رئيس التحرير
عصام كامل

أنور السادات يكتب: هؤلاء زملائي

 أعضاء مجلس قيادة
أعضاء مجلس قيادة الثورة
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 كتب البكباشى أنور السادات سلسلة مقالات عن زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة منهم جمال سالم، حسين الشافعى، زكريا محيى الدين، صلاح سالم، وخالد محيى الدين، وحسين إبراهيم.

كتب المقالة الأولى بعنوان (قائد الجناح جمال سالم.. رأى الأغلبية) قال فيه: عرفته في الكلية الحربية، ورغم أننى كنت في الدفعة التي تسبقه فقد قامت بيننا صداقة حميمة، التحق جمال سالم بالطيران والتحقت أنا بالجيش، وسار كل منا في طريقه.

خرجت أنا من الجيش عام 1942 ولم أعد إلا عام 1950، وهناك في رفح علمت من صلاح سالم أن شقيقه جمال عائد بعد علاج طويل في إنجلترا وأمريكا ليأخذ مكانه في الصف، وأذكر الآن جيدا اجتماعاتنا في عام 1951 و1952، وأذكر كيف أن جمال شق عصا الطاعة مرارا لاقتناعه بأنه لا داعى للانتظار حتى نقوم بالثورة، بل يجب أن نضرب فورا.

وهنا يجمل بى أن أوضح نقطة طالما لمستها في جمال سالم، فأكثر المتصلين به والمتعاملين معه يظنون أنه كتلة من العصبية والعنف، وأود أن أقول لهؤلاء جميعا إن جمال سالم يؤمن بالمثل العليا ولا يرضى إلا أن يحققها حتى في جزئياتها، وهذا هو سر غضبه الدائم.. فحينما يرى أن الأمر غير كامل وصحيح في جزئياته.

لقد استمر احترامنا المتبادل الذي كان أساس صداقتنا في الكلية الحربية، واستمرت صداقتنا الوطيدة، ولم يتغير جمال في جميع أطوار حياته، فهو دائما جمال العنيد صاحب المثل العليا، والذاكرة الواعية لأدق تفصيلات حتى لقد أطلقنا عليه اسم "المسجل" أي الريكوردر.

لقد آمن جمال سالم أن فاروق يجب أن يحاسب على ما فعل، فكانت تلك الليلة الليلاء عندما ظل جمال يدافع أكثر من خمس ساعات متوالية عن رأيه.

وأكثر من هذا فعندما أمره الرئيس بأن يقوم بالطائرة مع الفجر ليأخذ أصوات بقية أعضاء القيادة الموجودين بالقاهرة، ولم يكن قد ذاق طعم النوم، لكنه استقل الطائرة في الفجر ثم عاد قبل السابعة صباحا برأى الآخرين.

دعنا نقف قليلا فإنه عندما أجمع الباقون على طرد الملك فاروق لم يغضب جمال بالرغم من أنه له رأى آخر.. فهو لا يعتبر هذا نوعا من الهزيمة، بل يحترم رأى الأغلبية.
الجريدة الرسمية