رئيس التحرير
عصام كامل

محمد التابعي يكتب: طوبى للصابرين

محمد التابعي
محمد التابعي
18 حجم الخط

في العدد الأول من مجلة آخر ساعة في يوليو 1934 كتب الصحفى محمد التابعى مقالا بمناسبة ذكرى الثورة الفرنسية قال فيه: قد يستطيع الإنسان أن يجلس آمنا على ظهر التمساح وهو نائم.. يأكل ويشرب ويقزقز اللب، ويقرأ الصحف.. لكن ويل لهذا اللاعب اللاهى عندما يستيقظ التمساح.


في مثل هذا الشهر عام 1789 استيقظ الشعب الفرنسى من غيبوبة طويلة هائلة استغرقه فيها المقت والذل والحرمان والجوع، فأمر وأشرقت الشمس لأول مرة على الأرواح التي قتلتها الظلمات في قلبه الباستيل، انتقم التمساح لنفسه في عدة أيام من مظالم عدة قرون، لا مصر كفرنسا، ولا نحن كالفرنسيين، ولا تمساح النيل كتمساح السين، لكننا على أية حال أمة مقهورة تعيش بلا إرادة ولا تميز. وتباع الحريات والكرامات فيها بسعر الخروب والجميز، بينما يعب الغريب من مالها بالملايين ويترك ابنها يشرب من طين البرك وفضلات الطعام.

أن الفرنسيين يحتفلون بعيد حريتهم فيرقصون ويغنون في الطرق على نغمات المارسيليز، وقد تمنينا على القدر يوما كيوم الثورة الفرنسية نرقص فيه مثل الفرنسيين ونغنى على أنشودة وطنية نستلهمها من أرواح الشهداء.

فأعطانا القدر يوما كعرائس الموالد ولكن حقوق الرقص والتغنى فيه محفوظة للدبابات الإنجليزية، تجول بوقاحة والجنود الإنجليز مدججون بالسلاح يشربون هم وأمثال إسماعيل صدقى باسم الاستقلال المصرى كئوس العرقسوس.

على كل حال سوف يستيقظ التمساح يوما على صرخات مصطفى النحاس، وعندما يستيقظ التمساح سوف يكون لنا عيد استقلال حقيقى ونرقص يومئذ تحت هلال الراية المصرية الحرة. ويومئذ طوبى للصابرين.

الجريدة الرسمية