رئيس التحرير
عصام كامل

فيتو في منزل التوءم «نادين وندى» أوائل الثانوية.. حكاية جسدين بروح واحدة (فيديو)

فيتو

في الساعة الخامسة من مساء أمس الأربعاء، وبينما كانت نجلاء عماد فهمي، والدة التوءم "ندى ونادين"، تستعد لكورس الجيم الأسبوعي، تلقت اتصالًا هاتفيًا من مكتب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، يخبرها بأن الفتاتين حصلتا على مجموع 410 من 410 في نتيجة الثانوية العامة، لهذا العام، لتحصلا بذلك على نسبة 100%، وتحتلا المركز الأول والأول مكرر في شعبة "الدمج التعليمي"، "كنت متوقعة درجاتهم دي لأنهم كانوا قد المسئولية وقدروا يحققوا اللي ناس كتير كانت شايفاه مستحيل على حد في حالتهم"، تتحدث والدة نادين وندى، التوءم التابع لذوي القدرات الخاصة، واللاتي تحدين إعاقتهن، وحصدا مركزًا متقدمًا في أصعب المراحل التعليمية، التي يمر بها الطالب المصري خلال مسيرته التعليمية.




ولدت ندى ونادين في الشهر الخامس من حمل والدتهما، ما جعلمها تمكثان في الحضانة فترة كبيرة، حتى يكتمل تركيب الرئة بشكل تام وتستطيعا العيش حياة طبيعية، إلا أن ناقوس الخطر قد سبق أمل الوالدين في تعافيهما، حينما أصيبت شبكية عين ندى بتلف واحتراق كاملين، ما أصابها بالعمى منذ الأسبوع الأول لولادتها، وكأنما كان جسدا ندى ونادين معلقين بروح واحدة، فلم تمر سوى تسع سنوات حتى تكررت شكوى نادين، بعدم القدرة على الرؤية بشكل جيد، وبحكم طبيعة عمل والدها "شريف المنسي" كطبيب عيون، فحصها فتأكد من وجود انحراف بالشبكية، أدى إلى انعدام القدرة على الرؤية إلا بعين واحدة، "بقت نادين بتشوف بعين واحدة وندى مكفوفة فاضطريت أدخلهم الاثنين أدبي علشان يقدروا يدخلوا الكلية اللي عاوزينها بسهولة"، هكذا تحدثت والدة ندى ونادين.



أصبحت عين نادين المتعافية هي شارة النور التي تضيء لكلتا الروحين طريقهما، وكأن ندى انصهرت في نادين وأصبحتا جزءًا لا يتجزأ من بعضهما، فنادين خلال ساعات المذاكرة تقرأ على ندى المناهج مرارًا وتكرارًا، حتى تحفظها عن ظهر قلب، وحتى في أوقات اللعب وتمضية وقت الفراغ، كانت الشقيقة التي اتخذت رتبة الأم "نادين"، هي العين الساهرة وباعثة البهجة في أجواء الحجرة الصغيرة، "إحنا كنا بنذاكر 8 ساعات في اليوم وفي أوقات الفراغ بنتفرج على مسلسلات أو ماتشات كأس العالم قبل ما مصر تخرج، وكمان كنا بنفضل ساعات على السرير نلعب مونوبولي وبنك الحظ"، تتحدث ندى بينما تبتسم نادين الخجولة بطبيعتها وتخبأ وجهها بين يديها، "نادين هي الأم لكن ندى جريئة ومتكلمة عنها، كأنهم بيكملوا بعض".



الأب كان له الدور الأكبر في العبور بهاتين الفتاتين ذاتي الوضع الاستثنائي إلى هذا البر.. "بابا كان كل يوم بيوصلنا بعربيته السنتر والمدرسة وكمان الأوبرا"، فنادين وندى أحبتا الفن وتعلقتا به منذ نعومة أظافرهما، خاصة ندى التي تعلمت الطرب الأصيل من جدتها القاطنة بالشقة المجاورة، ونادين التي انتهجت الفن الغربي من خلال العزف على آلة الجيتار، "هما كل جمعة بعد الصلاة بياخدوا ساعتين في الأوبرا بيشاركوا في حفلات، وآخر حفلة كانت لندى في حفل عيد تحرير سيناء غنت أمام سيادة الرئيس السيسي، وده كان حلم عندها وكمان سلم عليها وشكرها"، يتحدث الأب.



لم يقتصر الأمر على نقلهما من مكان لآخر، ففي حين كانت الأم تسهر بجانبهما في الصالة تتابع عملية المذاكرة، كان الأب يرتب مصروفات المنزل حتى لا تتعارض مع مصروفات الدروس الخصوصية، "أي حاجة مضروبة في اتنين بتكون صعبة، فما بالك ببنتين في ثانوية عامة في وقت واحد، صرفت كتير ودفعنا آلافات لكن هذا لا يساوي شيئًا أمام فرحة اليوم وأنا أري ثمرة تعبي أنا وزوجتي".



كلية الآداب قسم اللغة الإيطالية، هو حلم نادين الذي راودها منذ كانت في الصف الأول الثانوي، "أنا درست في ثانوي اللغة الإنجليزية والفرنسية، فحابة اتخصص في الإيطالية علشان أقدر أجمع بين الثلاث لغات"، أما ندى التي عشقت الموسيقى، فباتت حائرة بين حلمها في الالتحاق بكلية التربية الموسيقية أو البقاء مع شقيقة الروح بما تبقى لهما من سنوات عمرهما، "أنا عايزة تربية موسيقية لكن مش عايزة اسيب أختي وهدخل معها آداب إيطالي"، والأب اكتفى فقط بالوقوف والمشاهدة من بعيد "اللي عايزينه هيدخلوه مش هغصبهم على حاجة".
الجريدة الرسمية